وهذا ( 1 ) هو المشهور بين الأصحاب ، واستدلّوا عليه بأنّ الأصل ( 2 ) براءة الذمّة من وجوب النفقة خرج منه حال التمكين بالإجماع فيبقى الباقي ( 3 ) على الأصل .
وفيه ( 4 ) نظر ، لأنّ النصوص عامّة ( 5 ) أو مطلقة ( 6 ) ، . . .
شرح
( 1 ) المشار إليه في قوله « هذا » هو اشتراط التمكين قولا وفعلا في وجوب الإنفاق .
( 2 ) يعني أنّ الأصل هو عدم اشتغال ذمّة الزوج بوجوب النفقة .
( 3 ) وهو ما عدا حالة التمكين قولا وفعلا ، فإذا سكتت الزوجة عن التمكين قولا وإن كانت ممكّنة فعلا تبقى تحت الأصل ، فلا نفقة لها .
( 4 ) الضمير في قوله « فيه » يرجع إلى الاستدلال المشهور . يعني أنّ ما استدلّ به المشهور على اشتراط التمكين القوليّ في وجوب نفقة الزوجة مورد إشكال .
( 5 ) من النصوص الدالّة على وجوب النفقة هو ما نقل في كتاب الوسائل :
محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي بصير - يعني المراديّ - قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما ( الوسائل : ج 15 ص 223 ب 15 من أبواب النفقات ح 2 ) .
ومنها أيضا ما هو المنقول في كتاب الوسائل :
محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن إسحاق بن عمّار أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حقّ المرأة على زوجها ، قال : يشبع بطنها ويكسو جثّتها ، وإن جهلت غفر لها ( المصدر السابق : ح 3 ) .
( 6 ) الفرق بين العموم والإطلاق هو أنّ العموم يدلّ على الشمول بوضع الواضع ، مثل إفادة الجمع المحلّى ب « ال » العموم وكذا لفظ « كلّ » و « الجميع » و « من » وغيرها ، وأمّا المطلق فدلالته على الشمول إنّما هو بالعقل وتماميّة مقدّمات الحكمة .