وقيل : يتعيّن كونهما ( 1 ) من أهلهما ، عملا بظاهر الآية ( 2 ) ، ولأنّ الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب .
ولو تعذّر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب .
وبعثهما يكون ( تحكيما ) ، لا توكيلا ( 3 ) ، لأنّ اللّه خاطب بالبعث الحكّام ( 4 ) وجعلهما حكمين ( 5 ) ، ولو كان ( 6 ) توكيلا لخاطب به ( 7 ) الزوجين ، ولأنّهما ( 8 ) إن رأيا الإصلاح فعلاه ( 9 ) من غير استئذان ، وإن رأيا التفريق توقّف ( 10 ) على الإذن ، ولو كان ( 11 ) توكيلا لكان تابعا لما دلّ عليه لفظهما ( 12 ) .
شرح
( 1 ) أي قال بعض بتعيّن كون الحكمين من أهل الزوجين .
( 2 ) حيث قال اللّه تعالى :فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها.
( 3 ) سيأتي بيان الفرق بين التوكيل والتحكيم .
( 4 ) حيث قال اللّه تعالى :فَابْعَثُوا حَكَماً.
( 5 ) أي الدليل الآخر لكونهما حكمين ، لا وكيلين هو جعلهما حكمين في الآية الشريفة .
( 6 ) اسم « كان » هو الضمير العائد إلى البعث . يعني أنّ البعث لو كان توكيلا لخاطب اللّه تعالى به الزوجين .
( 7 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى البعث .
( 8 ) هذا دليل ثالث لكونهما حكمين ، لا وكيلين ، وهو أنّهما إن رأيا التفريق بين الزوجين يتوقّف على إذنهما .
( 9 ) فإصلاحهما بين الزوجين لا يحتاج إلى إذن منهما .
( 10 ) فاعله هو الضمير العائد إلى التفريق .
( 11 ) اسم « كان » هو الضمير العائد إلى البعث . يعني لو كان البعث بمعنى التوكيل لكان تابعا لمدلول لفظ الزوجين كما هو مقتضى التوكيل .
( 12 ) الضمير في قوله « لفظهما » يرجع إلى الزوجين .