بعده ( 1 ) بقوله تعالى :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
( 2 ) لا حجّة ( 3 )
شرح
( 1 ) الضمير في قوله « بعده » يرجع إلى قوله تعالى :وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ.
( 2 ) الآية 23 من سورة النساء .
( 3 ) خبر قوله « والوصف » . يعني أنّ الوصف في قوله تعالى :مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّبعد قوله تعالى :وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْلا يكون حجّة لاشتراط الدخول بالبنت في حرمة امّها .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ القيد المذكور في قوله :مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّيصلح رجوعه إلى الحكمين المذكورين في الامّ في قوله :وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْوفي البنت في قوله :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ. فيشترط الدخول بالنساء في حرمة امّهاتهنّ ، كما يشترط الدخول في حرمة بناتهنّ .
فأجاب الشارح رحمه اللّه عن هذا التوهّم بجوابين :
الأوّل : قوله « إمّا لوجوب عوده . . . إلخ » .
توضيحه : أنّ القيد المذكور يرجع إلى الجملة الأخيرة وهي قوله تعالى :وَرَبائِبُكُمُ، لا كلتا الجملتين المذكورتين ، كما إذا وردت جملات ، ثمّ وردت جملة استثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة نحو : أكرم العلماء ، أطعم الشعراء ، والبس السادات إلّا الفسّاق منهم . فإنّ الجملة الاستثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة في المثال وهي قوله « ألبس السادات » ، ولا ترجع إلى الجملات المذكورة جميعا .
ففي الآية أيضا يرجع القيد المذكور في قوله :نِسائِكُمُ اللَّاتِي . . .إلخ إلى الجملة الأخيرة وهي قوله :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي . . .إلخ
الثاني : قوله فيما يأتي « لتعذّر حمله عليهما من جهة أنّ « من » . . . إلخ » ، وسيأتي تفصيله بأنّ حرف « من » في صورة حمل الوصف علىأُمَّهاتُ نِسائِكُمْتكون بيانيّة ، وفي صورة حمله علىرَبائِبُكُمُتكون ابتدائيّة ، فتكون من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى ، وهو لا يجوز .