« أنا أفصح العرب بيد ( 1 ) أنّي من قريش ( 2 ) ، ونشأت في بني سعد
و
شرح
( 1 ) « بيد » وقد تبدل باؤها ميما فيقال : « ميد » بمعنى « غير » ، وتمتاز عن « غير » أوّلا بأنّها ملازمة الإضافة إلى « أنّ » وصلتها ، وثانيا بأنّها لا تقع إلّا في الاستثناء المنقطع ، وثالثا بأنّها لا يوصف بها نحو : هو كثير المال بيد أنّه بخيل ( أقرب الموارد ) .
من حواشي الكتاب : « بيد » بمعنى « غير » ، والاستثناء عندي متّصل لا منقطع ، أي لا عيب في من جهة الفصاحة بالمرّة إلّا العيب الحاصل من جهة الأمور الثلاثة على تقدير أن تكون هي عيوبا وإذ ليست بعيوب ، فلا عيب بالمرّة وهذا تأكيد المدح بما يشبه الذمّ ، كما في قوله :« ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب »وهذا نوع من التعليق بالمحال . ويجوز حمل الاستثناء منقطعا بمعنى « لكنّ » أي لكنّ هذه الأمور أيضا موجودة فيّ ، ويجوز جعل « غير » ، و « بيد » في نحوه غير استثناء ، بل بمعنى « مضافا إلى كذا » ، ويجوز جعل « بيد » بمعنى « من أجل » والوجوه الثلاثة الأول مشتملة على المبالغة ، بخلاف الوجه الأخير ( الحديقة ) .
( 2 ) قريش ، بنى سعد ، بني زهرة أسماء لبعض الطوائف من العرب .
حويشة : قوله : « وارتضعت من بني زهرة . . . إلخ » زهرة هي من قريش وهو اسم امرأة كلاب بن مرّة بن كعب بن لويّ بن غالب بن فهر ، نسب ولده إليها وهم أخوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( الصحاح ) .
قال السيّد كلانتر في تعليقته : لم نعثر على مدرك لهذا الحديث ، لكنّه مذكور في مجمع البحرين .
أقول : وقد عثرت على الرواية مع اختلاف يسير في العبارة في : الفائق في غريب الحديث ، ذيل حرف الباء ؛ غريب الحديث لأبي عبيدة الهرويّ ، ج 1 ص 140 وغيرهما .