الآخر فلا يستعملنّ أجيرا حتّى يعلمه ( 1 ) ما أجره » ، وعن الرضا عليه السّلام ( 2 ) أنّه ضرب غلمانه ( 3 ) حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة وقال ( 4 ) : « أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته ( 5 ) لذلك الشيء ثلاثة
شرح
( 1 ) قوله « يعلمه » بصيغة المضارع من باب الإفعال ، فاعله الضمير العائد إلى « من » الموصولة ، والضمير فيه يرجع إلى الأجير .
( 2 ) والرواية هذه أيضا منقولة في كتاب الوسائل :
محمّد بن يعقوب بإسناده عن سليمان الجعفريّ قال : كنت مع الرضا عليه السّلام في بعض الحاجة فأردت ان انصرف إلى منزلي فقال لي : انصرف معي ، فبت عندي الليلة ، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون في الطين أواري الدوابّ وغير ذلك ، وإذا معهم أسود ليس منهم ، فقال : ما هذا الرجل معكم ؟ قالوا : يعاوننا ونعطيه شيئا . قال : قاطعتموه على اجرته ؟ قالوا :
لا ، هو يرضى منّا بما نعطيه ، فأقبل عليهم يضربهم بالسوط ، وغضب لذلك غضبا شديدا . فقلت : جعلت فداك ، لم تدخل على نفسك ؟ فقال : إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد ( أجير - يب ) ، حتّى يقاطعوه على اجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته إلّا ظنّ أنّك قد نقصته اجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّة عرف ذلك لك ورأى أنّك قد زدته ( المصدر السابق : ح 1 ) .
( 3 ) الغلمان : جمع ، مفرده غلام . الغلام : العبد ، الأجير ، ج غلمة وغلمان ( أقرب الموارد ) .
( 4 ) فاعله الضمير العائد إلى الرضا عليه السّلام .
( 5 ) الضمير في قوله « زدته » يرجع إلى أحد .