[ إذا تسلّم العين ومضت مدّة يمكن فيها الانتفاع بها استقرّت الأجرة ]
( وإذا تسلّم ) المستأجر ( العين ( 1 ) ومضت مدّة يمكن فيها ( 2 ) الانتفاع ) بها فيما استأجرها له ( استقرّت ( 3 ) الأجرة ) وإن لم يستعملها ( 4 ) ، وفي حكم التسليم ( 5 ) ما لو بذل الموجر العين فلم يأخذها
شرح
العامّ وهو الأمر الكلّيّ لا الأمر الخاصّ . سلّمنا لكنّ النهي عن العبادات لا يدلّ على الفساد عندهم . ولا يخفى أنّه جعل بناء الدليل على تقدير القول المذكور على أنّ الأمر بالفور يقتضي النهي عن ضدّه ، لا أنّ النهي يقتضي الفساد . . .
فالإجارة مع الإطلاق - بضميمة حكم الشرع - بمنزلة ما عيّن فيه المدّة ، فكما لا يصحّ فيه الإجارة الثانية - باعتبار أنّه تصرّف في ملك الغير - فلا يصحّ بدون إذنه فكذا هنا كما في الحجّ .
ولا يخفى أنّ هذا التقرير وإن كان أظهر ممّا تخيّله لكن للمناقشة فيه مجال ، إذ حكم الشارع بوجوب الوفاء بالإجارة بالفور لا يقتضي الإجارة عليه ، بل يمكن حمل الإجارة على الإطلاق كما هو ظاهره ويكون الفور واجبا على حدة فلا يترتّب على الإخلال به إلّا الإثم ، لا بطلان ما ينافيه ، ولا عدم صحّة الإتيان بموجبها بعده ، ومجرّد الحكم بذلك في الحجّ لا يصير حجّة للحكم به مطلقا ، إذ لعلّ فيه حجّة أخرى لهم من الإجماع ونحوه ( حاشية جمال الدين رحمه اللّه ) .
( 1 ) بالنصب ، مفعول قوله « تسلّم » . يعني إذا قبض المستأجر العين المستأجرة من الموجر ومضت مدّة يمكن الانتفاع بها فيما استأجرها ثبتت في ذمّة المستأجر الأجرة المعيّنة .
( 2 ) الضمير في قوله « فيها » يرجع إلى المدّة ، وفي قوله « بها » يرجع إلى العين ، وفي قوله « استأجرها » أيضا يرجع إلى العين ، وفي « له » يرجع إلى « ما » الموصولة .
( 3 ) أي ثبتت للمؤجر الأجرة وهذا الفعل جواب قوله « إذا تسلّم » .
( 4 ) الضمير في قوله « لم يستعملها » يرجع إلى العين .
( 5 ) أي وفي حكم التسليم والإقباض في استقرار الأجرة على عهدة المستأجر