وقيل : هو ( 1 ) جعالة ، لوجود بعض خواصّها فيه ، وهي ( 2 ) أنّ بذل العوض فيه ( 3 ) على ما لا يوثق بحصوله ( 4 ) ، وعدم ( 5 ) تعيين العامل ( 6 ) ، فإنّ قوله ( 7 ) : من سبق فله كذا غير متعيّن عند العقد ، ولأصالة ( 8 ) عدم اللزوم ، وعدم ( 9 ) اشتراط القبول ، والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحقّقه ، وهو موضع النزاع ( 10 ) . . .
شرح
( 1 ) أي قال بعض بأنّ السبق ليس من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول ، بل هو جعالة ، لوجود بعض خواصّ الجعالة فيه .
( 2 ) أي الخواصّ الموجودة في السبق من خواصّ الجعالة هي بذل العوض فيه في مقابل ما لا يوثق وصوله ، كما أنّ بذل العوض في الجعالة أيضا إنّما هو في مقابل عمل لا يوثق حصوله من عامل ، بخلاف الإجارة التي تجعل الأجرة فيها في مقابل العمل المعلوم حصوله من الأجير المعلوم .
( 3 ) الضمير في قوله « فيه » يرجع إلى السبق .
( 4 ) الضمير في قوله « بحصوله » يرجع إلى « ما » الموصولة .
( 5 ) خبر ثان لقوله « وهي » . وهذا خاصّيّة ثانية من خواصّ الجعالة الموجودة في السبق . فإنّ السابق من المتسابقين ليس بمعلوم ولا بمتعيّن ، كما أنّ العامل في الجعالة لم يتعيّن ، بل يقول الجاعل : كلّ من عمل لي كذا فله عليّ كذا .
( 6 ) ونظير العامل هنا هو السابق منهما .
( 7 ) حقّ العبارة : فإنّ السابق في قوله : من سبق فله كذا غير معيّن عند العقد .
( 8 ) والوجه الآخر لكون السبق من قبيل الجعالة هو أصالة عدم اللزوم عند الشكّ في اللزوم .
( 9 ) أي لأصالة عدم اشتراط القبول في السبق .
( 10 ) فإنّ لزوم الوفاء بالعقد متفرّع على تحقّقه ، والحال أنّه مورد النزاع والخلاف .