الحكمة ( 1 ) الباعثة على الحكم ، وهي ( 2 ) ضعف المنفعة المطلوبة منهما ( 3 ) بدون الإنفاق ، فكانت عاريتهما ( 4 ) موجبة بالذات ( 5 ) لما يوجب التلف ،
شرح
الثاني : محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
ليس على صاحب العارية ضمان إلّا أن يشترط صاحبها إلّا الدراهم ، فإنّها مضمونة ، اشترط صاحبها أو لم يشترط ( المصدر السابق : ص 240 ح 3 ) .
أقول : فمقتضى الجمع بين الروايات الدالّة على عدم الضمان في العارية مطلقا وبين الدالّة على الضمان في الدنانير والدراهم هو القول بالضمان .
( 1 ) هذا هو المستند الثاني للقول باختصاص ضمان الذهب والفضّة بما إذا كانا درهما ودينارا لا ما إذا كانا غير مسكوكين .
( 2 ) الضمير في قوله « وهي » يرجع إلى الحكمة الباعثة .
( 3 ) الضمير في قوله « منهما » يرجع إلى النقدين .
أقول : حاصل المستند الثاني للقول المبحوث عنه هو أنّ المنفعة المطلوبة من النقدين هي الإنفاق ، ألا ترى إلى قوله تعالى في سورة التوبة ، الآيتين 34 و 35 :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ، فإنّ النقدين إذا لم ينفقا فاتت المنفعة القويّة المطلوبة منهما ومن عاريتهما وإن كانت لا تخلو عن منفعة ، لكنّها ضعيفة بالنسبة إلى المنفعة الموجودة في الإنفاق ، وأيضا توجب جعل النقدين في معرض التلف ، فيحكم بضمانهما ، لكونهما في معرض ما يوجب الضمان .
( 4 ) الضمير في قوله « عاريتهما » يرجع إلى الدرهم والدينار . يعني أنّ عارية النقدين توجب تلفهما ذاتا ، وهذا موجب للحكم بالضمان في عاريتهما .
( 5 ) يعني يمكن عدم تلفهما بالعرض ، لكنّهما يكونان في معرض التلف بالذات عند عاريتهما .