رواية داود بن الحصين ( 1 ) عن أبي العبّاس عن الصادق عليه السّلام .
وفي الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربيّ نظر ( 2 ) ، ولكنّ
شرح
قال : سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل ، فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهما ، قال : إن جاء به إلى أجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبدا إلّا أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجّله ( الوسائل : ج 13 ص 157 ب 10 من أبواب كتاب الضمان ح 2 ) .
قال صاحب الوسائل رحمه اللّه في شرح هذا الحديث : لا يبعد أن يكون الدراهم التي حكم بعدم لزومها هنا ما كان مغايرا ومخالفا لما في ذمّة المكفول ويكون الكفيل التزم بها عقوبة له إن لم يحضر المكفول ، والتي حكم بلزومها هي التي في ذمّة المكفول ، وربّما فهم هذا من قوله « إلّا أن يبدأ بالدراهم » بأن تكون اللام للعهد في ذمّة المكفول ، ووجّهه بعض فقهائنا بأنّه إذا بدأ بالرجل كان كفالة ، وكان ذكر الدراهم تأكيدا ، لأنّه إذا لم يحضره لزمه المال وإن لم يشترط ، وإن بدأ بالدراهم كان ضمانا .
( 1 ) مصغّرا . ولا يخفى أنّ داود بن الحصين - كما عن العلّامة رحمه اللّه في الخلاصة - واقفيّ ، وقال العلّامة : والأقوى عندي التوقّف .
( 2 ) مبتدأ مؤخّر ، خبره المقدّم هو قوله « في الفرق » . أي لا فرق بين الصيغتين المذكورتين إلّا من حيث تقديم الجزاء وتأخيره ، وذلك لا يوجب فرقا من حيث التركيب العربيّ .
من حواشي الكتاب : فإنّ الفرق بينهما ليس إلّا بمجرّد تقديم الشرط على الجزاء في الأوّل والعكس في الثانية ، ومثل هذا ممّا لا دخل له في اختلاف الحكم ، لأنّ الشرط - وإن تأخّر - في حكم المتقدّم كذا قال قدّس سرّه في شرحه الكبير ، وما ذكر مبنيّ على اصطلاح العلماء الميزانيّة وأمّا على اصطلاح أهل الأدبيّة فالأمر بالعكس ، فإنّ قولهم : إن جئتني أكرمتك في قوّة قولهم : أكرمتك وقت مجيئك إيّاي ، وعلى الاصطلاحين فالنظر وارد .