والظاهر تقديم قول البائع لعين ما ذكر ( 1 ) في المشتري ، وفي تقديم قول المشتري فيهما ( 2 ) جمع ( 3 ) بين متنافيين مدّعى ( 4 ) ودليلا ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) يعني لعين الأدلّة التي ذكرت في تقديم قول المشتري عند ادّعائه تغيّر المبيع عمّا كان ، فإنّ المشتري يدّعي علم البائع بهذه الزيادة والبائع ينكره ، ولأنّ الأصل عدم وصول حقّ البائع إليه ، فيكون البائع في معنى المنكر ، ولأصالة بقاء يد البائع على المبيع ، كما ذكرت الأدلّة في إثبات كون المشتري منكرا في الفرض الأول .
( 2 ) أي في ادّعاء النقص من جانب المشتري والزيادة من جانب البائع .
( 3 ) هذا مبتدأ مؤخّر ، وخبره المقدّم هو قوله « في تقديم قول المشتري » .
( 4 ) المراد من قوله « مدّعى » إنّما هو ادّعاء المشتري في الفرض الأول التغيّر الحاصل في المبيع من حيث النقصان ، وفي الفرض الثاني عدم التغيّر الذي يدّعيه البائع من حيث الزيادة ، والمدّعى من المشتري في الأول متناف بالمدّعى في الثاني ، وهذا توضيح قوله « جمع بين متنافيين مدّعى » .
( 5 ) والتنافي من حيث الدليل - كما أوضحناه - بأنّ الأدلّة الثلاثة التي أقيمت لكون المشتري منكرا . وهي ادّعاء البائع علم المشتري بحال المبيع ، وإنكاره ذلك ، والأصل عدم وصول حقّه إليه ، وأصالة بقاء يده على الثمن . والحال هذه الأدلّة جارية في كون البائع منكرا إذا قال بتغيّر المبيع من حيث الزيادة .
فالقول بتقديم قول المشتري في كلا الفرضين جمع بين المتنافيين من حيث المدّعى ومن حيث الدليل .
من حواشي الكتاب : أمّا تنافي الدليلين فظاهر ، لأنّ دليل تقديمه في كلّ من الدعويين جار بعينه في عدم تقديمه في الأخرى . وأمّا تنافي المدّعيين فلأنّ تقديمه