تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
من حواشي الكتاب : توضيح المقام : أنّ البيع الفضولي في العقد الواحد على أقسام ثلاثة : الأول : أن يكون البائع فضوليا ، كما إذا باع مال الغير من دون إذنه . الثاني : أن يكون المشتري فضوليا ، كما إذا اشترى بمال الغير شيئا . الثالث : أن يكون البائع والمشتري كلاهما فضوليّين ، وكما لو باع مال الغير من دون إذنه إلى شخص واشترى ذلك الشخص الشيء بمال الغير أيضا فنماء الثمن لصاحبه ونماء المثمن لصاحبه . وأمّا إذا تعدّدت العقود الفضولية ووقعت بعضها إثر بعض - سواء كانت العقود المترتّبة على المثمن أو الثمن أو كليهما - فإن أجاز المالك كلّها فلا إشكال في صحّتها ، وترتّب الأثر وهو النقل والانتقال عليها كما كان العقد الواحد يصحّ مع فرض الإجازة . وأمّا إذا لم يجز جميعها بل أجاز بعضها ، فإن كان المجاز المثمن وأجاز المالك الوسط صحّ الوسط وما بعده دون ما قبله ، خذ لذلك مثالا : باع زيد ثوب عمرو لعبد اللّه بكتاب ، فباع عبد اللّه الثوب إلى عبد المطّلب بقلم ، فباع عبد المطّلب الثوب إلى هاشم بمحبرة ، فباع هاشم الثوب إلى عبد مناف بقرطاس ، فباع عبد مناف الثوب بقرش إلى قصي . فهذه عقود خمسة وقعت بعضها إثر بعض . فهنا أجاز المالك « الثالث » الذي هو بيع عبد المطّلب الثوب إلى هاشم بالمحبرة ، وهو المعبّر عنه بالوسط ، فصحّ الثالث وما بعده وهو الرابع والخامس ، دون الثاني والأول ، لأنّ إجازة المالك الحقيقي للبيع - وهو البيع الثالث - توجب انتقال المبيع وهو الثوب عن ملكه إلى ملك