العاصي ( 1 ) إلى الصلاح ، وكون المقول فيه مستحقّا للاستخفاف لتظاهره بالفسق ، والشهادة على فاعل المحرّم حسبة ( 2 ) . وقد أفردنا لتحقيقها ( 3 ) رسالة شريفة ، من أراد الاطّلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها .
[ حفظ كتب الضلال ]
( وحفظ كتب الضلال ( 4 ) ) عن التلف ، أو عن ظهر ( 5 ) القلب ( ونسخها )
شرح
( 1 ) بأن يغتاب أحدا ويصل إلى سمعه فلعلّه يرجع من عصيانه إلى الصلاح وهذا هو المورد السابع من موارد الاستثناء .
( 2 ) الحسبة - بكسر الحاء - بمعنى الأجر والثواب . يعني أنّ الشهادة بإظهار فعل محرّم من شخص لحصول الأجر والثواب للشاهد لا مانع منه ولو كان غيبة بكونه إشاعة لعيب الغير . وهذا هو المورد الثامن مما استثني من الغيبة .
( 3 ) الضمير في قوله « تحقيقها » يرجع إلى الغيبة .
هذا وقد ألّف الشارح رحمه اللّه كتابا قيّما وبارعا تحدّث فيه عن الغيبة ودلالة الكتاب والسنّة على حرمتها والأعذار المرخّصة فيها وكيفية تجنّبها وغير ذلك ، وقد سمّاه ب « كشف الريبة عن أحكام الغيبة » . وأحثّ المؤمنين الكرام على مطالعته والاستفادة منه داعيا اللّه عزّ اسمه أن يبعدنا عن معاصيه .
( 4 ) الضلال - بفتح الضاد - : ضدّ الهداية . وإضافة « الكتب » إليه بيانية . يعني يحرم حفظ كتب الضلال وهو بمعنى الضالّ .
( 5 ) قرأ على ظهر قلبه أو على لسانه : أي حفظا بلا كتاب . ( المنجد ) .
من حواشي الكتاب : الظاهر أنّ المراد في كلامهم هو المعنى الأول ، لأنّ حفظ الكتاب عن ظهر القلب لم تجربه العادة ولا فرق فيه بين كتاب ومسألة . والظاهر أنّ المراد بكتب الضلال ما يوجب إبطال حقّ أو إثبات باطل ممّا اتفقت عليه الفرقة الحقّة الناجية . ( حاشية الملّا أحمد رحمه اللّه ) .