وغيرها من الجوارح ، والتحاكي ( 1 ) بقول ، أو فعل كمشية ( 2 ) الأعرج ( 3 ) ، والتعريض ( 4 ) كقوله : أنا لست متّصفا بكذا ، أو : الحمد للّه الذي لم يجعلني كذا ، معرّضا ( 5 ) بمن يفعله ، ولو فعل ذلك بحضوره أو قال فيه ما ليس به فهو أغلظ تحريما وأعظم تأثيما وإن لم يكن غيبة اصطلاحا ( 6 ) .
واستثني منها نصح ( 7 ) المستشير ،
شرح
( 1 ) التحاكي - من حكى يحكي حكاية الخبر - : وصفه . وحكى الشيء : أتى بمثله .
حاكى محاكاته : شابهه .
والمراد من « التحاكي » هنا هو التشابه بالقول ، مثل أن يتشبّه الغير في نحو تكلّمه ، مثلا : إنّ بلالا مؤذّن الرسول صلّى اللّه عليه وآله يقول : أسهد أن لا إله إلّا اللّه - بالسين - فتشبّه عليه بقوله . أو التشبّه بالفعل ، مثل أن يفعل فعلا مثل فعل الغير ، كما مثّله الشارح رحمه اللّه في قوله « كمشية الأعرج » .
( 2 ) كمشية - بكسر الميم - وهي المصدر الذي يدلّ على النوع والهيئة .
( 3 ) الأعرج - من عرج يعرج عروجا ومعرجا - : أصابه شيء في رجله فمشى مشية غير متساوية . جمعه : عرج وعرجان وهي عرجاء . ( المنجد ) .
( 4 ) التعريض : عطف على قوله « الإشارة » كما أنّ « التحاكي » عطف عليها . يعني وفي حكم القول الإشارة والتحاكي والتعريض . وقد مثّل لكلّ من الثلاثة بما ذكر .
والتعريض في الكلام ما يفهم السامع المراد من غير تصريح . ( المنجد ) .
( 5 ) اسم فاعل . والضمير في قوله « يفعله » يرجع إلى الفعل .
( 6 ) لأنه لم يكن في غيابه . والغيبة هي التي تتحقّق في الغياب .
( 7 ) النصح - بضمّ النون - من نصح ينصح نصحا ونصحا : وعظه وأخلص له المودّة . ( المنجد ) .