( ونقلا ) ( 1 ) إجماعا . أمّا الأول ( 2 ) فلأنهما لطف ( 3 ) وهو واجب على مقتضى
شرح
- المنكر ، أو إخلاله تعالى بالواجب .
بيان الشرطية : أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على الطاعة والنهي عن المنكر هو المنع عن المعصية ، فإن يفعلهما سبحانه لزم الأول وإن لم يفعلهما لزم الثاني ، واللازم بقسميه ظاهر البطلان فبطل الملزوم .
وأجيب بمنع الملازمة لاحتمال أن يكون الواجب علينا في الأمر والنهي غير الواجب عليه تعالى ، فإنّ الواجب يختلف باختلاف الآمرين والناهين ، فالقادر يجب عليه بالقلب واللسان واليد ، والعاجز يجب عليه بالقلب لا غير ، وإذا كان الواجب مختلفا بالنسبة إلينا جاز اختلافه بالنسبة إلينا وإليه تعالى .
ويكون الواجب في حقّه تعالى الإنذار والتخويف بالمخالفة لئلّا يبطل التكليف ، وقد وقع ذلك منه تعالى ، فقوله ذلك إشارة إلى وجوبهما عقلا واللازم صفة الوجوب . ( حاشية الملّا أحمد رحمه اللّه ) .
( 1 ) أي أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان في العقل والشرع على إجماع الفقهاء .
( 2 ) المراد من « الأول » هو وجوبهما عقلا كما قال به الشيخ وابن إدريس والعلّامة والمصنّف رحمه اللّه والشارح على الأصحّ .
فالدليل عليه هو قاعدة اللطف التي يستند عليها في الاستدلال بوجوب بعث الرسل عليهم السّلام في أصول الدين ، بل على الإمامة كما استند بها البعض فيها أيضا .
( 3 ) اللطف - مصدر من لطف به وله لطفا - : رفق به . ولطف اللّه للعبد وبالعبد : رفق به وأوصل إليه ما يحبّ برفق ووفّقه وعصمه ، فهو لطيف به ، جمعه : ألطاف .
( أقرب الموارد ) .
وفي اصطلاح العلماء : اللطف ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية . -