وقيل : يتعيّن المنّ ( 1 ) عليهم هنا ، لعدم جواز ( 2 ) استرقاقهم حال الكفر ، فمع الإسلام أولى ( 3 ) .
وفيه أنّ عدم ( 4 ) استرقاقهم حال الكفر إهانة ( 5 ) ومصير إلى ما هو أعظم منه ، لا إكرام فلا يلزم مثله بعد الإسلام ، ولأنّ الإسلام ( 6 ) لا ينافي الاسترقاق ، وحيث يجوز قتلهم يتخيّر الإمام تخيّر شهوة ( 7 ) بين ضرب
شرح
( 1 ) أي قال بعض الفقهاء بعدم تأخير الإمام بين الأمور الثلاثة المذكورة في حقّ الأسير من الكفّار إذا أسلم ، بل يجب تعيّنا أن يمنّ عليه ويطلقه .
( 2 ) هذا دليل تعيّن المنّ على الكافر الأسير ، بأنه إذا لم يسلم لم يجز استرقاقه بل يجب قتله ، فإذا أسلم فلا يجوز قتله بطريق أولى .
( 3 ) أي فمع قبول الكافر الأسير الإسلام فلا يجوز استرقاقه بطريق أولى .
( 4 ) أجاب الشارح رحمه اللّه عن استدلال القول المذكور بأنّ عدم استرقاقه حال كفره لم يكن إكراما له بل إهانة عليه بقتله وإعدامه . وهذا بخلاف ما إذا قبل الإسلام ، فعدم جواز استرقاقه حال الكفر لا يلازم عدم جوازه حال الإسلام أيضا .
( 5 ) بالرفع ، خبر « أنّ » . وكذا « مصير » . والضمير في قوله « منه » يرجع إلى الاسترقاق .
( 6 ) هذا دليل ثان على جواز استرقاق الكافر إذا أسلم ، بأنه لا ينافي الاسترقاق ، بل إسلامه يمنع من قتله فقط .
( 7 ) الشهوة - مصدر - : حركة النفس طلبا للملائم . جمعها : شهوات . ( أقرب الموارد ، المنجد ) .
يعني إذا حكمنا بجواز قتل الكافر الأسير المنكر للإسلام يتخيّر الإمام بميله الشريف بلا احتياج إلى مصلحة بين الأقسام الثلاثة في قتله :
الأول : أن يضرب رقبته .
الثاني : أن يقطع يديه ورجليه .
الثالث : أن يتركه حتّى يموت ، وإلّا أجهز عليه بما يعجّل موته .