لإطلاق ( 1 ) الأدلّة الدالّة على وجوب الحكم .
وما ذكر ( 2 ) لا يصلح للتقييد لإمكان الحكم بالمجهول ، فيحبس ( 3 ) حتّى يبيّنه كالإقرار ( 4 ) ، ولأنّ المدّعي ( 5 ) ربما يعلم حقّه بوجه ما ، خاصّة بأن يعلم أنّ له عنده ثوبا أو فرسا ، ولا يعلم شخصهما ولا صفتهما ، فلو لم تسمع ( 6 ) دعواه بطل حقّه ، فالمقتضي له ( 7 ) موجود والمانع مفقود .
شرح
( 1 ) هذا دليل القول الثاني ، بأنّ الأدلّة الدالّة على سماع دعوى المدّعي مطلقة ، وكذلك الحكم كما في قوله تعالىوَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ. ( المائدة : 49 ) .
وفي قوله سبحانهفَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ. ( المائدة : 42 ) .
( 2 ) أي الأدلّة المذكورة في لزوم كون الدعوى معلومة - بأنّ المنكر لو أجاب بنعم لا تكون فائدة في الدعوى المجهولة - لا تصلح للتقييد بكونها معلومة لإمكان الحكم بالمجهول .
( 3 ) النائب الفاعل مستتر يرجع إلى المنكر الذي أجاب بنعم في مقابل الدعوى المجهولة عن المدّعي . بمعنى أنّ القاضي إذا حكم بالدعوى المجهولة كانت فائدة الحكم حبس المنكر حتّى يبيّن ما صدّقه بقوله نعم .
( 4 ) كما أنّ المقرّ بالمجهول يحبس حتّى يبيّن ما أقرّه من حقّ الغير على ذمّته .
( 5 ) هذا دليل آخر على صحّة الدعوى المجهولة ، بأنه يمكن أن يعلم المدّعي حقّه بالإجمال في ذمّة المنكر لا بالتفصيل ، كما في مثال أن المدّعي يعلم أنّ له ثوبا أو فرسا عند المنكر لكن لا يعلم أوصافهما .
( 6 ) هذا أيضا متفرّع بالاستدلال على وجوب سماع الدعوى المجهولة ، بأنه إذا لم تسمع هذه الدعوى بطل حقّ المدّعي .
( 7 ) الضمير في قوله « له » يرجع إلى السماع . يعني أنّ المقتضي لسماع الدعوى المجهولة موجود والمانع منه مفقود ، فيحكم بوجوب سماعها .