انظروا ( 1 ) إلى رجل منكم قد روى حديثنا وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه .
وفي بعض ( 2 ) الأخبار : فارضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا رادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه عزّ وجلّ ( 3 ) .
( فمن عدل عنه ( 4 ) إلى قضاة الجور كان عاصيا ) فاسقا لأنّ ذلك كبيرة
شرح
( 1 ) الرواية منقولة عن الكليني رحمه اللّه في الكافي :
عن أبي خديجة [ سالم بن مكرم الجمّال ] قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه . ( الكافي : ج 7 ص 412 كتاب القضاء والأحكام ح 4 ) .
ولا يخفى أنّ هذه الرواية تختلف اختلافا يسيرا في ألفاظها مع ما نقله الشارح رحمه اللّه وكأنه نقلها بالمعنى .
أقول : وتدلّ هذه الرواية على حرمة الترافع أمام قضاة الجور ، وقد أجمع علماؤنا على ذلك ، بل عدّه بعضهم من الكبائر ، بل لا بدّ من الترافع أمام الفقيه العادل الجامع لشروط الفتيا في عصر غيبة الإمام عليه السّلام ، إذ في حال وجوده وحضوره عليه السّلام لا بدّ من الترافع إليه أو إلى من نصبه لتولّي منصب القضاء شخصيا .
( 2 ) أي وردت في بعض الأخبار عبارات أكثر صراحة كما في قوله عليه السّلام : فارضوا به حكما . . . الخ .
( 3 ) هذه الرواية أيضا منقولة في الكافي وستأتي بعد قليل .
( 4 ) يعني من عدل عن مراجعة قضاة الإمامية بالشروط المذكورة إلى مراجعة -