وهذه ( 1 ) هي العمدة في هذا الباب ، وإلّا ( 2 ) فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها ( 3 ) ، وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد اللّه تعالى يؤتيها ( 4 ) من يشاء من عباده على
شرح
- الأصول .
( 1 ) المشار إليه في قوله « هذه » هو القوّة المذكورة في شروط الاستنباط .
( 2 ) يعني لو لم تحصل القوّة الاجتهادية في شخص فإنّه لا يتمكّن من استنباط الأحكام بتحصيل المقدّمات المذكورة فقط ، لأنّ تحصيلها في زماننا أصبحت سهلة وممكنة لأكثر الطالبين لها .
( 3 ) الضمير في قوله « فيها » يرجع إلى المقدّمات . يعني أنّ سهولة تحصيل المقدّمات ترجع إلى كثرة التحقيقات من الفقهاء والعلماء أعلى اللّه مقامهم الذين كتبوا وصنّفوا في كلّ منها كتبا عديدة وتصانيف كثيرة .
( 4 ) الضمير في قوله « يؤتيها » يرجع إلى قوّة الاستنباط ، وهذا إشارة إلى قول الإمام الصادق عليه السّلام : ليس العلم بالتعلّم إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه . ( بحار الأنوار : ج 1 ص 225 ) .
والمنصرف من العلم الذي يقذف على قلب من شاء اللّه تعالى ليس العلوم المادّية والطبيعية بل العلوم الاجتهادية في الأصول والفروع .
اللّهمّ ارزقني فهم النبيّين ، وحفظ وإلهام الملائكة المقرّبين .
ربّنا وإلهنا نرجو منك برحمتك وفضلك وإحسانك أن ترزقنا هذه القوّة في أنفسنا بحقّ نبيّك نبيّ الرحمة وأئمّتك الطاهرين المعصومين عليهم السّلام ، وليس لنا إلّا الجدّ والسعي بما يسعنا من مقدّمات الاستنباط ، وأنت تعلم يا ربّ سهر العين في أكثر الليالي طلبا للعلم والمعرفة .