وفق حكمته ( 1 ) ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( 2 )
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 3 ) .
وإذا تحقّق المفتي بهذا الوصف ( 4 ) وجب على الناس الترافع إليه وقبول ( 5 ) قوله والتزام حكمه ، لأنه منصوب من الإمام عليه السّلام على العموم ( 6 ) بقوله :
شرح
( 1 ) الضميران في قوله « حكمته ومراده » يرجعان إلى اللّه تعالى .
( 2 ) يعني أنّ القوّة التي يتمكّن المجتهد بها من ردّ الفروع إلى الأصول بل حتّى تحمّل تحصيل مقدّماتها لا تحصل إلّا بعد المجاهدة والممارسة لأهلها ، فإنّ لهما المدخلية العظيمة في تحصيلها .
والضميران في قوليه « لأهلها » و « تحصيلها » يرجعان إلى القوّة المذكورة .
( 3 ) يعني أنّ مضمون الآية يدلّ على دخالة السعي والجدّ في تحصيل الهداية إلى سبيل الحقّ ، وأنّ استنباط الأحكام إنما هو سبيل إلى الحقّ ، والذين جاهدوا وسعوا فيه يوفّقهم اللّه تعالى لإدراك طريق الحقّ . ( والآية 69 من سورة العنكبوت ) .
( 4 ) يعني إذا حصل أهل الفتوى على الوصف المذكور وجب على الناس أن يراجعوا مرافعاتهم وخصوماتهم إليه .
( 5 ) فاعل ثان لقوله « وجب » . يعني وجب على الناس قبول حكم المفتي والالتزام بقوله .
( 6 ) اعلم أنّ منصب القضاء إمّا بنصب خاصّ وهو لا يمكن إلّا في زمان حضور الإمام عليه السّلام أو بنصب عامّ وهو في زمان الغيبة مثل زماننا هذا ، فإنّ الإمام عليه السّلام نصب أهل الفتوى لمنصب القضاء بالعموم .