الأول ( 1 ) الزجر وفي الثاني ( 2 ) الشكر لم ينعقد ، والمثال ( 3 ) واحد ، وإنّما الفارق القصد ، والمكروه ( 4 ) كالمباح المرجوح وإن لم يكنه ( 5 ) ، فكان ( 6 ) عليه أن يذكره ، ولو انتفى القصد في
شرح
( 1 ) بأن قصد في صورة كون الشرط سائغا كون الجزاء عليه زجرا بدل الشكر فحينئذ لم ينعقد النذر . كما إذا زجر ومنع نفسه عن ارتكاب عمل واجب أو مباح راجح بسبب النذر ، فقال : إن صلّيت صلاة الصبح فللّه عليّ أن أصوم يومه ، وقصد من هذا النذر الزجر على نفسه بإقامة صلاة الصبح .
( 2 ) المراد من « الثاني » هو قصده الزجر عن المعصية أو المباح المرجوح فقصد الشكر فيه ، بأن قال : إن شربت الخمر فللّه عليّ صوم شهر . فقصد من ذلك الشكر على ارتكاب المعصية .
ففي كلا الصورتين لا ينعقد النذر .
( 3 ) أي المثال في الشكر والزجر على المعصية وفي الشكر والزجر على الطاعة واحد ، وإنّما الفرق بينهما بالقصد .
( 4 ) أي أنّ المكروه في الشرع الذي ورد النهي بالذات عنه يكون مثل المباح المرجوح الذي لم يكن منهيّا بالذات شرعا بل بالعرض في الحكم وإن لم يكن هو عين المباح المرجوح ، لأنّ مرجوحية المباح قد تكون دنيوية محضة بلا نهي من الشارع عنه ذاتا ، فبذلك يحصل التغاير بين المكروه والمباح المرجوح .
( 5 ) اسم قوله « لم يكن » مستتر يرجع إلى المكروه . والضمير المتّصل الظاهر في « يكنه » يرجع إلى المباح المرجوح .
( 6 ) هذا متفرّع على قوله « وان لم يكنه » . يعني إذا لم يكن المكروه هو المباح المرجوح فكان لازما على المصنّف رحمه اللّه ذكر المكروه أيضا .