وفيه ( 1 ) نظر يظهر من التعليل .
شرح
- وقيل : هي بقية ذي الحجّة من يوم النحر ومحرّم كلّه فيكون ذلك خمسين يوما ، فإذا انقضت هذه الخمسون انقضى الأجلان وحلّ قتالهم .
وقيل : الأشهر الأربعة التي هي عشرون من ذي الحجّة ومحرّم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر ، إذ حرّم فيها دماء المشركين وجعل لهم أن يسيحوا فيها آمنين . ( راجع تفسير مجمع البيان : سورة التوبة ) .
الانسلاخ : خروج الشيء ممّا لابسه ، وأصله من سلخ الشاة وهو نزع الجلد عنها ، وسلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا . ( مجمع البيان ) .
( 1 ) قد اختلف المحشّون في رجوع ضمير « فيه » إلى الاستدلال بوجوب الجهاد في كلّ عام مرّة بمعنى وجوبه في كلّ سنة ، أو الاستدلال بوجوبه مرّة واحدة في كلّ سنة لا أزيد منها .
أقول : والحقّ أنّ إشكال الشارح رحمه اللّه متّجه إلى الاستدلال الثاني وهو وجوب الجهاد في أيّام السنة مرّة واحدة بدليل قوله « يظهر من التعليل » . فإنّ المراد من « التعليل » هو قوله في الاستدلال بعدم التكرار في بقية الأيّام لعدم إفادة مطلق الأمر التكرار .
فأشكل الشارح رحمه اللّه بذلك الاستدلال بأنّ الأمر المطلق كما أنه لا يفيد التكرار كذلك لا يفيد المرّة ، بل كلّ منهما يحتاج إلى دليل . ففي قوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًادلّت القرينة على الوجوب مرّة واحدة ، وفي قوله تعالىأَقِيمُوا الصَّلاةَ *دلّت القرينة على التكرار .
قال صاحب الكفاية في المبحث الثامن من مباحث الفصل الثاني من فصول الأوامر : الحقّ أنّ صيغة الأمر مطلقا لا دلالة لها على المرّة ولا التكرار ، فإنّ المنصرف عنها ليس إلّا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على -