فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . . .
الخ أوجب بعد انسلاخها ( 1 ) الجهاد وجعله ( 2 ) شرطا فيجب كلّما وجد الشرط ( 3 ) ، ولا يتكرّر ( 4 ) بعد ذلك بقية العام لعدم ( 5 ) إفادة مطلق الأمر ( 6 ) التكرار .
شرح
- وجوب القتال على انسلاخ الأشهر الحرم .
ولا يحصل الشرط وهو الانسلاخ في طول السنة إلّا مرّة واحدة ، ففي كلّ عام يحصل الشرط ويجب الجهاد لأنّ المشروط يتكرّر بتكرّر الشرط ، والاستدلال بالوجوب مرّة واحدة لا أزيد منها ، بأنّ الأمر يدلّ على المرّة إلّا إذا قامت
القرينة بالتكرار كما قال الأصوليون في كتبهم .
ففي المقام أيضا صدر الأمر بوجوب الجهاد بعد انسلاخ الأشهر المذكورة ، فيحمل على المرّة لا التكرار .
( 1 ) يعني أنّ اللّه تعالى أوجب قتال المشركين بعد انسلاخ الشهور المذكورة .
( 2 ) الضمير في قوله « جعله » يرجع إلى الانسلاخ .
( 3 ) الشرط هو الانسلاخ والمشروط هو القتال .
( 4 ) أي لا يجب الجهاد متكرّرا بعد القتال في العام بالنسبة إلى بقية أيّامه .
( 5 ) هذا الاستدلال الثاني من الاستدلالين المذكورين آنفا .
( 6 ) أي الأمر بالطبيعة المطلقة والمجرّدة عن كلّ شيء لا يدلّ على التكرار ولا على المرّة بناء على أنّ الموضوع له الأمر وهو الطلب المطلق الخالي عن جميع الخصوصيات .
أقول : اختلفوا في المراد من الأشهر الحرم قيل : هي الأشهر الحرم المعروفة : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، ورجب .
ولعلّ الوجه هو حصول التأمين لعزيمة الناس إلى الحجّ ذهابا وإيابا في الثلاثة الأول ، ولعزيمة المسلمين للعمرة المفردة الواردة في شهر رجب . -