بالموافاة ( 1 ) عليه كما اشترط في ثواب الإيمان ذلك ( 2 ) ، ومنع ( 3 ) عدم كفره ( 4 ) ، للآية المثبتة للكفر بعد الإيمان ، وعكسه ( 5 ) .
وكما لا يبطل مجموع الحجّ كذا بعضه ( 6 ) ممّا لا يعتبر
شرح
حال الكفر لا الذي مات في حال اختياره الإسلام كما في المسألة المبحوثة ، ومن الآيات قوله تعالىوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
( البقرة : 217 ) . فإنّ الآية تدلّ على حبط أعمال الكافر قبل الكفر إذا مات في حال الكفر ، لا إذا تاب وعاد إلى الإسلام ثمّ مات في الإسلام ، ففي المسألة لا يحكم ببطلان حجّه حال إسلامه ، ولا يجب عليه إعادة ذلك الحجّ بعد الارتداد عن الإسلام ثانيا .
( 1 ) بمعنى حصول الفوت حال الكفر . والضمير في قوله « عليه » يرجع إلى الكفر .
( 2 ) يعني كما أنّ ترتّب الثواب على الإيمان يشترط فيه الفوت في حال الإيمان ، فلو مات كافرا لا يترتّب على إيمانه مثوبة .
( 3 ) هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه على الدليل الثاني الذي أقاموه ببطلان الحجّ المأتيّ به ، وهو عدم حصول الكفر بعد الإيمان ، فأجاب عنه بالآيات الدالّة على الإيمان من الذين اختاروا الكفر بعد إيمانهم ، منها قوله سبحانهإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا.
( النساء : 137 ) .
فإنّ الآية الشريفة كما تلاحظ تدلّ على وجود الإيمان قبل الكفر ، فيندفع قول المستدلّ « لأنّ المسلم لا يكفر » .
( 4 ) الضمير في قوله « كفره » يرجع إلى المسلم .
( 5 ) وهو الإيمان بعد الكفر .
( 6 ) يعني كما لا يبطل الحجّ بالارتداد كذلك لا يبطل بعض الأعمال من الحجّ إذا