. . . . . . . . . .
شرح
توضيح : اعلم أنه إذا أبطل الحاجّ حجّه بالجماع وجب عليه إتمام حجّه ثمّ يأتيه في السنة الثانية ، فحصل الخلاف بين الفقهاء بأنه هل الفرض هو الحجّ الأول المعبّر عنه بالحجّ الفاسد مسامحة والثاني عقوبة ؟ أم الفرض هو الثاني والأول عقوبة ؟
قال المشهور وفيه رواية بأنّ الأول فرض والثاني عقوبة .
وقال ابن إدريس رحمه اللّه بأنّ الحجّ الثاني فرض والأول عقوبة . ( راجع السرائر : ج 1 ص 550 ) .
وتظهر فائدة القولين في موارد :
الأول : إذا كان أجيرا لتلك السنة أو كان أجيرا مطلقا ينصرف لتلك السنة . فلو قلنا بالمشهور بأنّ الحجّ الأول فرض والثاني عقوبة استحقّ الأجير الأجرة لأنه أتى الحجّ في سنته المعيّنة ، ولو قلنا بما قاله ابن إدريس رحمه اللّه فلا يستحقّ الأجير الأجرة لأنّ الفرض هو الثاني ولم يأت الحجّ في العام الذي تعيّن عند الإجارة ، مثل الأجير الذي تخلّف عن العمل في اليوم المعيّن عليه .
الثاني : في الحجّ الذي وجب عليه بالنذر في سنة معيّنة فأفسده فعلى المشهور لا تجب عليه كفّارة حنث النذر لأنه أتى الحجّ في العام المنذور ، وعلى القول الآخر تجب عليه الكفّارة .
الثالث : إذا أفسد الحجّ بالجماع ثمّ صدّه الخصم عن إدامة الحجّ فسيأتي في بحث الإحصار والصدّ ، فإذا منع من الحجّ بعد الإحرام جاز له أن يخرج من الإحرام بالهدي ، ولو رفع المانع من الحجّ في العام الحاضر أو القابل فبناء على المشهور يجب إتيان الحجّ الواجب في الحاضر والقابل ثمّ يأتي الحجّ العقوبتي بعده .