الواجبين تخييرا ( 1 ) ( خصوصا للملبّد ) ( 2 ) شعره ، وتلبيده هو أن يأخذ عسلا وصمغا ويجعله ( 3 ) في رأسه ، لئلّا يقمل أو يتّسخ ( والصرورة ) ( 4 ) وقيل : لا يجزئهما إلّا الحلق ( 5 ) ، للأخبار الدالّة عليه ، وحملت على الندب
شرح
( 1 ) قوله « تخييرا » حال من الواجبين .
( 2 ) يعني أنّ الحلق أفضل من التقصير ، خصوصا للملبّد شعره وللصرورة وهو الذي كان أول حجّه .
الملبّد : بصيغة اسم الفاعل من لبّد الصوف : بمعنى لبده . لبّد شعره : ألزقه بشيء لزج أو صمغ حتّى صار كاللبد ، وهو شيء كان يفعله أهل الجاهلية إذا لم يريدوا أن يحلقوا رؤوسهم في الحجّ . ( أقرب الموارد ، لسان العرب ) .
الصمغ - بسكون الميم وفتحها - : شيء ينضحه الشجر ويسيل منها ، الواحدة :
صمغة وصمغة ، وجمعه : صموغ ، وأنواعه كثيرة . ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) الضمير في قوله « يجعله » يرجع إلى فردي العسل والصمغ . يعني أنّ التلبيد هو أخذهما وجعلهما في الرأس ليحفظ شعر الرأس من القمل أو الوسخ . وقد نقل عن ابن سينا بأنّ من آثار العسل دفع القمل ، وهذا ما ثبت في الطبّ القديم .
( 4 ) بالكسر ، عطفا على قوله « للملبّد » . يعني أنّ الأفضل من الواجبين تخييرا هو الحلق خصوصا للملبّد والصرورة .
( 5 ) قال بعض الفقهاء بعدم إجزاء غير الحلق للملبّد والصرورة وذلك للأخبار الدالّة عليه .
ومن الأخبار الدالّة على وجوب الحلق الخبر المنقول في الوسائل :
عن أبي سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يجب الحلق على ثلاثة نفر : رجل لبّد ، ورجل حجّ بدوا لم يحجّ قبلها ، ورجل عقص رأسه . ( الوسائل : ج 10 ص 185 ب 7 من أبواب الحلق والتقصير ح 3 ) .