أدري تستجاب أم لا .
وعن عبد اللّه بن جندب ( 1 ) قال : كنت في الموقف ، فلمّا أفضت أتيت إبراهيم بن شعيب ، فسلّمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه ( 2 ) ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا واللّه مشفق على الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلا ، قال : لا واللّه يا أبا محمّد ما دعوت لنفسي اليوم دعوة ، قلت : فلمن دعوت ؟ قال :
دعوت لإخواني ، لأني سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللّه به ملكا يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني والملك يدعو لي ، لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شكّ من دعاء الملك لي .
( ثمّ يفيض ) ( 3 ) أي ينصرف ، وأصله الاندفاع بكثرة ، أطلق على الخروج من عرفة لما يتّفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء ( 4 ) ، وهو متعدّ لا لازم ، أي يفيض نفسه ( بعد غروب الشمس ) المعلوم
شرح
( 1 ) الرواية منقولة في المصدرين السابقين ( الكافي : ح 9 ، الوسائل : ح 3 ) . عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد اللّه بن جندب . إلّا أنّ فيهما اختلاف يسير .
( 2 ) يعني أنّ إبراهيم بن شعيب كانت إحدى عينيه معيوبة ، وكان قد بكى بعينه الأخرى وقد احمرّت عينه السالمة من شدّة البكاء كأنها علقة .
( 3 ) قد مرّ التوضيح في معنى الإفاضة في ص 350 هامش 3 .
( 4 ) فإنّ معنى الفيض في اللغة هو سيل الماء من الكثرة ، فشبّه سيل الحجّاج بعد الاجتماع في وادي عرفة بأنهم يسيلون بعد الاجتماع بالماء الذي يسيل بعد