وقد صار ( 1 ) موضوعا للإجابة ، وهي هنا ( 2 ) جواب عن النداء الذي أمر اللّه تعالى به إبراهيم بأن يؤذّن ( 3 ) في الناس بالحجّ ففعل ( 4 ) ، ويجوز ( 5 ) كسر
شرح
( 1 ) فاعل قوله « صار » مستتر يرجع إلى « لبّيك » فإنّه صار موضوعا للإجابة ، كما في كتب اللغة .
لبّيك : قيل معناه : اتجاهي إليك وقصدي لك وإقبالي على أمرك ، مأخوذ من قولهم : أرى تلبّ داره ، أي تواجهها وتحاذيها ، ونصبه على المصدرية وتثنيته للتوكيد . ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) أي التلبية في الإحرام إجابة عن النداء الذي أمر اللّه سبحانه به إبراهيم عليه السّلام .
والضمير في قوله « به » يرجع إلى النداء .
فائدة : لا يخفى أنّ معنى التلبية هو قول لبّيك ، كما أنّ لبّى بمعنى قال لبّيك ، وهذا نظير لفظ بسمل يبسمل بسملة ، أي قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
( 3 ) وهو قوله تعالىوَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. ( الحجّ : 27 ) .
( 4 ) فاعل قوله « فعل » مستتر يرجع إلى إبراهيم عليه السّلام . يعني بعد أمر اللّه تعالى له عليه السّلام بالنداء ائتمر ونادى .
( 5 ) من هنا تعرّض الشارح رحمه اللّه ببيان الجملة الثانية من التلبية وهي قوله « انّ الحمد والنعمة . . . الخ » . فقال : يجوز كسر « إنّ » لكون الجملة مستأنفة ويجوز فتحها بنزع الخافض .
فائدة : قال أهل النحو بأنّ حرف « إنّ » من الحروف المشبّهة بالفعل يعمل بنصب الاسم ورفع الخبر ، فيجب نصب الألف فيها إذا كان مدخولا على حروف الجرّ ، كما في قوله : عجبت من أنّ زيدا قائم . ويجب كسر الألف فيها إذا وقع في أول الجملة . وبعبارة أخرى : إذا كانت الجملة مستأنفة ، وهي على قسمين :