وعلى هذا ( 1 ) فكان إفراد التلبية عن الإحرام وجعلها من جملة أفعال الحجّ أولى كما صنع ( 2 ) في غيره ، وبعض الأصحاب جعل نية التلبية بعد نية الإحرام ( 3 ) وإن حصل بها فصل ، وكثير منهم لم يعتبروا المقارنة بينهما ( 4 ) مطلقا ، والنصوص خالية عن اعتبار المقارنة ( 5 ) ، بل بعضها صريح
شرح
( 1 ) المشار إليه في قوله « هذا » هو كون أعمال الحجّ منفصلة وأفعال الصلاة متّصلة .
يعني إذا كان كذلك فكان لازما أن يفرد التلبية عن الإحرام ويجعل من جملة أفعال الحجّ لا من أجزاء الإحرام .
( 2 ) فاعل قوله « صنع » مستتر يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه . والضمير في قوله « غيره » يرجع إلى كتاب اللمعة . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر الإحرام ثمّ ذكر التلبية من جملة أعمال الحجّ في غير هذا الكتاب . لكن العبارة في هذا الكتاب تدلّ على كون التلبية من جملة أجزاء الإحرام .
( 3 ) وهذا القائل أوجب النيّتين إحداهما للإحرام والثانية للتلبية ، فينوي هكذا :
احرم قربة إلى اللّه وألبّي قربة إلى اللّه .
والضمير في قوله « بها » يرجع إلى النية . يعني ولو حصلت الفاصلة بين نية الإحرام ونفس التلبية بنية التلبية .
( 4 ) فإنّ أكثر الفقهاء لم يلزموا المقارنة بين نية الإحرام ونفس التلبية . وبعبارة أوضح : أنه يجوز نية الإحرام ثمّ التلبية ولو كانت منفصلة من الإحرام .
قوله « مطلقا » إشارة إلى عدم الفرق بين الفصل بسبب النية أو غيرها ، مثل أن ينوي الإحرام ثمّ يمشي مقدارا ثمّ يلبّي .
( 5 ) يعني أنّ الروايات لم تذكر لزوم المقارنة بين نية الإحرام والتلبية ، بل البعض من النصوص صرّح بعدم لزوم المقارنة بينهما وهو المنقول في الوسائل :
منها : عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن أحرمت من غمرة ومن