وقيل : بل يتعيّن ( 1 ) منه لتفسير ذي الحليفة به ( 2 ) في بعض الأخبار ، وهو
شرح
عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ أنزل اللّه عليهوَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. ( الحجّ : 27 ) . فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم . بأنّ رسول اللّه يحجّ من عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا ، فحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه ، أو يصنع شيئا فيصنعونه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ، ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الذي عنده الشجرة فصلّى فيه الظهر وعزم ( أحرم ) بالحجّ مفردا . . . الخ . ( الوسائل : ج 8 ص 150 ب 2 من أبواب أقسام الحجّ ح 4 ) .
( 1 ) يعني قال بعض الفقهاء بوجوب الإحرام من مسجد الشجرة متعيّنا بحيث لا يجوز في حال الاختيار من غيره .
( 2 ) فإنّ ذا الحليفة فسّرت في بعض الأخبار بمسجد الشجرة ، وفي بعض الأخبار يطلق في جواز الإحرام من ذي الحليفة ، فيحمل المطلق بالمقيّد ، كما إذا جاء « أكرم عالما » وجاء أيضا « أكرم زيدا العالم » يحمل المطلق على المقيّد ، فكذلك في المقام .
من حواشي الكتاب : الظاهر من الأخبار أنّ المراد بذي الحليفة بالنسبة إلى الميقات هو مسجد الشجرة ، ويقال له الشجرة أيضا لوجود شجرة هناك لإتمام الموضع ، ويعضدها المروي عن العلل :
قلت للصادق عليه السّلام : لأيّ علّة أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه ؟ قال : لأنه لمّا أسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نودي : يا محمّد ، قال : لبّيك ، قال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ ووجدتك ضالّا