الميقات ( 1 ) فكمن لا يريد النسك .
شرح
( 1 ) يعني لو حصل الكمال الذي هو البلوغ والعتق كما إذا بلغ الصبي أو اعتق المملوك بعد مرورهما من الميقات بلا إحرام فإنّ حكمهما مثل حكم من لم يقصد الدخول إلى بلدة مكّة ثمّ بدا له أن يدخلها ، وقد بيّن حكمه في قوله آنفا « أحرم من حيث أمكن ، ولو دخل مكّة خرج إلى أدنى الحلّ » . فالكامل بالبلوغ والعتق بعد تجاوز الميقات حكمه كذلك .
المواقيت المعيّنة فائدة مهمّة في المقام :
اعلم أنّ الحدود التي عيّنوها في أحكام بلدة مكّة ثلاثة :
الأول : الحدّ الذي عيّنوه في تشخيص المكّي الذي يجب عليه حجّ الإفراد والقران ، والآفاقي الذي يجب عليه حجّ التمتّع ، وهو كما مرّ تفصيله في ص 147 بقول المصنّف رحمه اللّه « وهو فرض من نأى عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا من كلّ جانب على الأصحّ » .
وقال الشارح رحمه اللّه « والقول المقابل للأصحّ اعتبار بعده باثني عشر ميلا حملا للثمانية والأربعين على كونها موزّعة على الجهات الأربع » .
والحاصل : فكلّ من سكن في أقرب من الحدّ المذكور وجب عليه الإفراد والقران ، وكلّ من سكن في أبعد منها وجب عليه التمتع .
الثاني : الحدّ الذي عيّنوه في تشخيص الحرم الذي هو مكان أمن لكلّ من دخل فيه ، بل محلّ أمن للحيوان ، بل النبات أيضا ، وهو مقدار مسافة وسيعة جعلت بلدة مكّة فيها ، وليست مسافة الحرم متساوية من كلّ جانب بالنسبة إلى بلدة مكّة ، كما أنّ المسافات بين المواقيت ومكّة لم تكن متساوية ، بل متفاوتة كما