تجاوزه بغير إحرام عالما بوجوبه ، ووجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعا ( 1 ) ، بل كان سببه إرادة الدخول ، فإنّ ذلك ( 2 ) موجب له كالمنذور . نعم ، لو رجع قبل دخول الحرم ( 3 ) فلا قضاء عليه وإن أثم
شرح
كما إذا وجب عليه العمرة لحجّ التمتّع أو العمرة للنذر وتجاوز الميقات بلا إحرام فعند ذلك يبطل نسكه .
( 1 ) يعني إذا تجاوز الميقات بغير إحرام وجب عليه أن يقضي النسك المقصود الباطل من جهة ترك الإحرام وإن لم يكن تارك الإحرام مستطيعا ، ولم يجب عليه النسك المتروك بسبب الاستطاعة ، بل كان سبب وجوبه عليه إرادة الدخول لمكّة .
توضيح : اعلم أنّ كلّ من أراد الدخول إلى بلدة مكّة وجب عليه الإحرام للحجّ أو للعمرة ، ولا يجوز لأحد من المكلّفين أن يدخل فيها إلّا بالإحرام لأحدهما غير الأفراد المستثنون مثل المتكرّر والتاجر ومثلهما ، فلو كان أحد غير مستطيع بالحجّ أو العمرة ولم يجب عليه الحجّ أو العمرة من حيث الاستطاعة فإنّه يجب عليه من حيث إرادة الدخول لمكّة ، فإنّ ذلك أحد الأسباب الموجبة للنسك كالنذر والعهد والحلف ، فلو ترك الإحرام عند الدخول بطل هذا النسك الواجب عليه ، فكلّ واجب متروك يجب قضاؤه ، فذلك النسك يجب عليه قضاؤه .
ولفظ « إن » في قوله « وإن لم يكن مستطيعا » وصلية . يعني وإن لم يكن الداخل بدون الإحرام مستطيعا .
( 2 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو إرادة الدخول في مكّة .
( 3 ) مثلا إذا أراد بلدة مكّة من المدينة فإذا بلغ ذي الحليفة التي هي ميقات لأهل المدينة ولم يحرم فذهب لكنّه لم يبلغ حدّ الحرم وهو مقدار ثمانية وأربعون ميلا إلى مكّة ، فرجع وانصرف من إرادة مكّة فلا يجب عليه حينئذ قضاء النسك المتروك ، لكنّه ارتكب الإثم بتركه الإحرام الواجب من الميقات .