إن كانت الإقامة بنية الدوام ، وإلّا اعتبرت من بلده ( 1 ) . ولو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في الآفاق اعتبرت نية الدوام وعدمه ( 2 ) في
شرح
التمتّع ، لكن لو لم ينو الإقامة الدائمية في مكّة في السنتين فلا تحصل له الاستطاعة إلّا من بلده ، فعلى ذلك إذا حصل له خمسون دينارا وكانت مئونة الحجّ من بلده ستين دينارا فلا تحصل له الاستطاعة ولا يجب عليه الحجّ .
أقول : لا يصحّ توهّم التهافت بين قول المصنّف رحمه اللّه مزجا مع قول الشارح رحمه اللّه « والمجاور بمكّة بنية الإقامة على الدوام أو لا معها من أهل الآفاق سنتين ينتقل إلى الإفراد » وبين قول الشارح رحمه اللّه هنا « والاستطاعة تابعة للفرض فيهما إن كانت الإقامة بنية الدوام » .
فإنّ غرض المصنّف رحمه اللّه هو بيان تبدّل حكم التمتّع بحكم الإفراد بالسكونة في مكّة سنتين بلا فرق بين نية الدوام وعدمه .
والغرض هنا بيان حكم الاستطاعة ، فإنّها تتفاوت من حيث نية الدوام وغيرها . فإنّ من نوى الإقامة الدائمية في مكّة سنتين وحصلت له بمقدار ما تحصل استطاعة حجّ الإفراد وجب عليه حجّ التمتّع . ولو لم ينو الإقامة الدائمية فلا تحصل له الاستطاعة إلّا بمقدار ما يستطيع من بلده .
والحاصل : أنّ الأول في مقام بيان نوع الحجّ الذي يتبدّل التمتّع بالإفراد بلا فرق بين نية الإقامة الدائمية وغيرها ، والثاني في مقام بيان مقدار الاستطاعة التي تتفاوت فيها نية الإقامة الدائمية وغيرها ، فلا تنافي ولا تهافت بين المقامين كما زعمه البعض .
( 1 ) الضمير في قوله « بلده » يرجع إلى الآفاقي الذي أقام بمكّة لا بنية الإقامة الدائمية .
( 2 ) الضمير في قوله « عدمه » يرجع إلى الدوام .