ثمّ ( 1 ) ذهب بعضهم إلى أنّ أشهر الحجّ الشهران وتسع من ذي الحجّة لفوات اختياري عرفة اختيارا ( 2 ) بعدها ( 3 ) ، وقيل : عشر ( 4 ) لإمكان إدراك الحجّ في العاشر بإدراك المشعر وحده ، حيث لا يكون فوات عرفة اختياريا ( 5 ) ، ومن جعلها الثلاثة نظر إلى كونها ظرفا زمانيا لوقوع أفعاله في الجملة ( 6 ) ، وفي جعل الحجّ أشهرا بصيغة الجمع في الآية ( 7 ) إرشاد إلى
شرح
يجزي إحرام الحجّ والشروع به من اليوم الخامس عشر من شهر ذي الحجّة ، والحال أنّ الحجّ لا يصحّ الإقدام به إلّا في اليوم التاسع من ذي الحجّة ، فلذا قال « على وجه يدرك باقي المناسك » . يعني بحيث يتمكّن من إدراك المناسك ولا يتمكّن به إلّا قبل اليوم التاسع أو فيه أو في اليوم العاشر ، كما يشير إليه أيضا .
( 1 ) يعني ومن حيث اشتراط إدراك المناسك في الأشهر قال بعض الفقهاء بأنّ أشهر الحجّ الشهران وتسع من شهر ذي الحجّة ، لأنه لو قيل بأزيد من ذلك ليفوت وقوف اختياري عرفة ، وهو من زوال الظهر من اليوم التاسع إلى غروبه .
( 2 ) يعني لو قيل بأزيد من ذلك فات وقوف اختياري عرفة في حال الاختيار ، والحال أنه يبطل الحجّ .
( 3 ) الضمير في قوله « بعدها » يرجع إلى الشهرين وتسع من ذي الحجّة .
( 4 ) هذا القول يجعل أشهر الحجّ شهرين وعشرا من شهر ذي الحجّة ، لأنّ الحاجّ إذا فات عنه الوقوف الاختياري والاضطراري من عرفة والوقوف الاختياري من المشعر لكنّه أدرك في اليوم العاشر من ذي الحجّة الوقوف الاضطراري من المشعر صحّ حينئذ حجّه فيكون أشهر الحجّ شهرين وعشرا .
( 5 ) يعني أنّ هذا الحكم في صورة عدم فوت وقوف عرفة اختيارا .
( 6 ) قوله « في الجملة » ليس بمعنى إجمالا ، بل معناه بالجملة يفي لوقوع جميع أفعال الحجّ في هذه الشهور .
( 7 ) المراد من « الآية » هو قوله تعالىالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ