ما كان وصلة ( 1 ) إلى ذلك ، كعمارة ( 2 ) المساجد ومعونة المحتاجين وإصلاح ذات البين ( 3 ) وإقامة نظام العلم والدين ،
شرح
البعيد ، فالمراد من القرب هو قرب السبيل إلى رضوانه وثوابه ، فإذا يدخل في سبيل اللّه ما كان وصلة إليه .
( 1 ) الوصلة - بضمّ الواو - : مصدر بمعنى الاتّصال ، يقال : بينهما وصلة ، وما بين الشيئين المتّصلين يقال : هذا وصلة إلى كذا . ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) العمارة - بفتح العين - : مصدر من عمر يعمر عمورا وعمارة وعمرانا الرجل بيته ، والاسم : العمارة - بكسر العين - . ( المنجد ) .
( 3 ) يعني ومن سبيل اللّه إصلاح ذات البين ، فيجوز صرف الزكاة فيه .
وأمّا المعنيّ من عبارته رحمه اللّه والتي جاءت في الآية الشريفة أيضا( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ). ( الأنفال : 1 ) قيل بأنّ لفظ « ذات » زائدة ومعنى لفظ « بين » هو الخصومة ، فالمعنى هكذا : أصلحوا الخصومة الحاصلة بينكم . ( راجع مجمع البيان : ج 4 ص 797 ) .
وفي تفسير الميزان لأستاذنا الطباطبائي رحمه اللّه : « ذات » في الأصل مؤنّث « ذا » بمعنى الصاحب ، من الألفاظ اللازمة الإضافة ، غير أنه كثر استعماله في نفس الشيء ، بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال : ذات الإنسان ، أي ما به الإنسان إنسان ، وكذا الأمر في ذات البين ، فلكون الخصومة لا تتحقّق إلّا بين طرفين نسب إليها البين . فقيل : ذات البين ، أي الحالة والرابطة السيّئة التي هي صاحبة البين . فالمراد بقوله « أصلحوا ذات بينكم » أي أصلحوا الحالة الفاسدة والرابطة السيّئة التي بينكم . ( الميزان : ج 9 ص 6 ) .
وفي بعض التفاسير : لفظ « ذات » بمعنى أساس الشيء وأصله ، ومعنى « بين » هو الحالة الارتباطية التي بين شخصين أو بين شيئين ، فعلى هذا يكون معنى الآية :
أصلحوا أساس ارتباطكم وقوّوا ارتباطاتكم بإذهاب عوامل التفرقة والنفاق ، ولعلّ هذا المعنى أظهر .