وجهان ( 1 ) أجودهما ( 2 ) وجوب الكفّارة مع التأخير ( 3 ) لا لعذر ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) قوله « وجهان » مبتدأ مؤخّر ، وخبره قوله « في تعدّي الحكم » . يعني أنّ الأعذار مثل السفر لو استمرّ بين رمضانين هل يتعدّى حكم المرض المستمرّ إليها أيضا أم لا ؟ فيه وجهان :
الأول : عدم تعدّي الحكم لمن استمرّ سفره كذلك . يعني أنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يسقط عنه القضاء ، ولا تقوم الفدية مقامه ، لعموم آية القضاء بقوله تعالى( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) *. ( البقرة : 184 ) . ولاختصاص ما دلّ من الأخبار على سقوط القضاء ، وقيام الفدية مقام القضاء في استمرار المرض ، ولبطلان قياس استمرار السفر باستمرار المرض في الحكم لأنه قياس .
الثاني : تعدّي حكم المرض المستمرّ على السفر المستمرّ أيضا ، فالذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يجب عليه إلّا الفدية خاصّة لا القضاء ، لأنّ النصوص الدالّة على سقوط القضاء وقيام الفدية بدله عند استمرار المرض يستفاد منها السقوط لكلّ من استمرّ عذره ، مثل المسافر والمستمرّ سفره مطلقا ، بلا فرق بين كون استمرار سفره ضروريا أم لا .
( 2 ) هذا قول ثالث في مقابل الوجهين ، وهما جواز تعدّي الحكم مطلقا ، وعدم جواز التعدّي مطلقا . وهذا قول بالتفصيل بين السفر المستمرّ بالاضطرار والمستمرّ بالاختيار .
( 3 ) المراد من « التأخير » هو تأخير السفر الموجب لتأخير قضاء ما فات من الصوم .
( 4 ) يعني أنه لو أخّر السفر الموجب لتأخير القضاء بلا عذر وضرورة فتجب عليه حينئذ الكفّارة .
والمراد من « الكفّارة » هنا هو كفّارة تأخير القضاء إلى رمضان آخر . والحاصل :
إنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين بلا عذر يجب عليه القضاء والكفّارة لتأخيره القضاء بلا عذر . والذي استمرّ سفره بين رمضانين بعذر واضطرار لا يجب عليه إلّا القضاء فقط ، لا الكفّارة . وهذا حاصل ما أفاده الشارح رحمه اللّه بقوله « أجودهما . . . الخ » .