المخيّر ( 1 ) ، وما ظرفية زمانية ( 2 ) أي يتخيّر في المدّة التي بينه حال حكمنا عليه بالتخيير ( وبين ( 3 ) الزوال ) حتى لو لم يكن هناك بينية ( 4 ) ، بأن كان فيه أو بعده ( 5 ) فلا تخيير ، إذ لا مدّة ( 6 ) ، ويمكن عوده ( 7 ) إلى الفجر بدلالة
شرح
يبقى على صومه أو يفطر . كما أنه لو قيل « بينك وبين الزوال كذا » يراد به الزمان بينه وبين الزوال ، لكون ذكر الزوال قرينة على ذلك .
( 1 ) قوله « المخيّر » صفة للمكلّف .
( 2 ) يعني أنّ لفظ « ما » في قوله « ما بينه » للظرفية الزمانية .
واعلم أنّ « ما » تكون حرفية واسمية .
أمّا الحرفية فتكون نافية نحو( ما هذا بَشَراً ). ( يوسف : 31 ) . وزائدة نحو( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ). ( آل عمران : 159 ) . ومصدرية ، مثل( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ). ( التوبة : 25 ) . وقد يلحظ الوقت مع المصدرية ، فيقال لها « مصدرية ظرفية » نحو( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ).
( مريم : 31 ) . أيّ مدّة دوامي حيّا .
وأمّا « ما » الاسمية فهي أقسام ، فمن أراد فليراجع كتب اللغة والنحو .
فالمراد من قوله « وما ظرفية زمانية » هو الذي يلحظ فيه الوقت مع المصدرية كما في المثال المتقدّم ، ففيه حذف الظرف وهو الزمان فقام « ما » مقامه ، فيكون المعنى : يتخيّر المكلّف في الزمان الذي هو بينه وبين الزوال .
( 3 ) عطف على قوله « بينه » .
( 4 ) يعني لو لم تحصل البينية بين زمان المكلّف وبين الزوال بأن كان في زمان الزوال لا يجوز له الإفطار .
( 5 ) الضميران في « فيه » و « بعده » يرجعان إلى الزوال .
( 6 ) أي المدّة المخيّرة ليست موجودة في الصورتين .
( 7 ) هذا احتمال ثان في رجوع الضمير في قوله « ما بينه » إلى الفجر ، فالمعنى هكذا :
أنّ قاضي شهر رمضان يتخيّر في زمان بين الزوال وبين الفجر .