تحقيقاته مطلق المندوب ( 1 ) ،
شرح
سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ آدم لمّا عصى ربّه تعالى ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من جواري فإنّه لا يجاورني أحد عصاني . فبكى وبكت الملائكة ، فبعث اللّه عزّ وجلّ إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودّا ، فلمّا رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت وقالت : يا ربّ خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حوّلت بياضه سوادا .
فنادى مناد من السماء أن صم لربّك اليوم ، فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد . ثمّ نودي يوم الرابع عشر أن صم لربّك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد . ثمّ نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام ، فأصبح وقد ذهب السواد كلّه ، فسمّيت أيّام البيض للذي ردّ اللّه عزّ وجلّ فيه على آدم من بياضه .
ثمّ نادى مناد من السماء : يا آدم هذه الثلاثة أيّام جعلتها لك ولولدك ، من صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر . . . الحديث . ( علل الشرائع : ج 2 ص 80 ب 111 ح 1 ) .
ثمّ قال الشيخ الصدوق رحمه اللّه بعد ذلك : هذا الخبر صحيح ، ولكنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أمر دينه فقال :ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. ( الحشر : 7 ) . فسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكان أيّام البيض خميسا في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة ، من صامها كان كمن صام الدهر لقول اللّه عزّ وجلّ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ). ( الأنعام : 160 ) . وإنّما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلّة ، وليعلم السبب في ذلك لأنّ الناس أكثرهم يقولون : إنّ أيّام البيض سمّيت بيضا لأنّ لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
تنبيه : سيذكر الشارح رحمه اللّه مضمون هذه الرواية ضمن المسألة العاشرة من المسائل التي ستأتي في الفصل القادم .
( 1 ) يعني أنّ المصنّف ألحق بصوم شهر رمضان في عدم لزوم قصد التعيين في النية مطلق الصوم المندوب ، مثل الصوم في أيّام الشهور .