تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وظاهر الأصحاب ( 1 ) أنّ النية للفعل المستغرق للزمان المعيّن ( 2 ) يكون بعد تحقّقه ( 3 ) لا قبله ، لتعذّره ( 4 ) كما ذكرناه ، وممّن صرّح به ( 5 ) المصنّف في الدروس في نيات أعمال الحجّ كالوقوف بعرفة ، فإنّه جعلها ( 6 ) مقارنة لما بعد الزوال فيكون هنا كذلك ( 7 ) ، وإن كان الأحوط جعلها ( 8 ) ليلا ، للاتّفاق
شرح
( 1 ) المراد من « الأصحاب » هو الفقهاء ، كأنّ الشارح رحمه اللّه ببيان ظاهر كلمات الأصحاب الفقهاء يريد الجواب عن فتوى جماعة بتحتّم وقوع النية في الليل ، بأنّ النية في العبادات التي تستغرق زمانا معيّنا - مثل الوقوف بعرفة من أول الزوال إلى الغروب ، ومثل الوقوف في المشعر من أول الطلوع إلى ظهور الشمس - لا تجب إلّا بعد تحقّق الزمان المعيّن للعبادة ، لا قبل التحقّق ، ففي المقام أيضا لا تجب القبلية في النية . ( 2 ) مثل الصوم من أول الطلوع إلى آخر النهار مستغرق لذلك الزمان المعيّن . ( 3 ) الضمير في قوله « تحقّقه » يرجع إلى الزمان المعيّن ، وكذلك الضمير في « قبله » . ( 4 ) الضمير في « تعذّره » يرجع إلى القبل . يعني أنّ النية قبل تحقّق الزمان بنحو اتّصالها به يتعذّر كما أوضحناه . ( 5 ) يعني وممّن صرّح بكون النية بعد تحقّق الزمان المستغرق هو المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس في بحث نيّات أعمال الحجّ . ( 6 ) فإنّ المصنّف جعل النية في الوقوف بعرفة مقارنة لما بعد الزوال . ( 7 ) يعني أنّ المصنّف أفتى بجعل نية الوقوف بعرفة بعد تحقّق الزوال في اليوم التاسع من ذي الحجّة ، فيكون نظره في خصوص نية الصوم أيضا بعد تحقّق الطلوع ، لوحدة الملاك في المقامين . ( 8 ) هذا إشارة لكون النية بعد تحقّق الطلوع جائزا ، لكنّ الاحتياط هو جعل النية في الليل ، والدليل على ذلك هو الإجماع المركّب من القولين ، فإنّ القائلين بلزوم المقارنة يجوّزون وقوع النية قبل الطلوع ، ولكنّ القائلين بلزوم الوقوع في الليل لا يجوّزون المقارنة للزوم الخلوّ لبعض الإجزاء عن النية ، فيحصل الإجماع المركّب من القولين بجواز تقديم نية الصوم على الطلوع .
الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 229 | قدرت الله وجداني فخر