وأمّا الوجه ففيه ما مرّ ( 1 ) ، خصوصا في شهر رمضان ( 2 ) لعدم وقوعه على وجهين ( 3 ) ،
[ تعتبر النية لكلّ ليلة ]
( وتعتبر ) النية ( لكلّ ليلة ) أي فيها ( 4 ) ( والمقارنة ( 5 ) بها ) لطلوع
شرح
والطاعة . جمعه قرب ، وقربات . ( المنجد ) .
والمراد من معنى القربة في نية العبادات إنّما هو القرب المعنوي والمنزلة ، لأنّ القرب المكاني والزماني يستحيل على اللّه تعالى .
( 1 ) أي كما تقدّم في نية الوضوء بقوله رحمه اللّه « وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر ، لعدم نهوض دليل عليه . أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة ، وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا ، إلّا أنّه لا اشتراك في الوضوء . . . الخ » .
والحاصل : إنّ قصد العنوان من الوجوب والندب لا دليل عليه إلّا في الموارد التي تكون العبادة مشتركة بين الوجوب والندب مثل الصلاة ، لكن مثل الصوم والوضوء لا اشتراك في فعلهما ، لأنهما إذا وجبا فليسا بندبين ، وإذا لم يجبا فيكونان مندوبين ، فلا اشتراك بينهما كما لا يخفى .
( 2 ) لأنّ الصوم في شهر رمضان ليس إلّا واجبا ، فلا اشتراك بين الندب والوجوب كي يجب قصد الوجه والعنوان .
( 3 ) المراد من « الوجهين » الوجوب والندب .
( 4 ) أي في كلّ ليلة ، أشار الشارح بذلك بكون اللام في « لكلّ ليلة » بمعنى « في » كما في قوله( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ). أي عند دلوك الشمس ، والمتبادر منه في المقام أثناءها ، لا قبلها ولا بعدها ، وإن كان « عند » يشمل القبل والبعد والمقارنة .
( 5 ) قوله « المقارنة » مبتدأ ، وخبره قوله « مجزية » . والمراد من « المقارنة » هنا هو انطباق آخر النية بأول الصوم في طلوع الفجر ، لا انطباق أول النية بأول طلوع الفجر ، لأنّ النية شرط في العبادة ، والشرط مقدّم ، كما في قول الإمام زين العابدين عليه السلام لا عمل إلّا بنية . ( الكافي : ج 2 ص باب النية ح 1 ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله إنّما الأعمال بالنيّات . ( بحار الأنوار : ج 70 ص 211 عن عوالي اللآلي : ج 76 ص 212 عن أمالي الطوسي ) . فلو لم تكن النية متقدّمة لخلا جزء من العمل عن النية ، فيبطل هذا