تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الفجر ( مجزية ) على الأقوى إن اتّفقت ( 1 ) ، لأنّ الأصل ( 2 ) في النية مقارنتها للعبادة المنوية ، وإنّما اغتفرت هنا للعسر ( 3 ) ، وظاهر جماعة تحتّم ( 4 ) إيقاعها ليلا ، ولعلّه ( 5 ) لتعذّر المقارنة ، فإنّ الطلوع لا يعلم إلّا بعد الوقوع ( 6 ) فتقع النية بعده ، وذلك ( 7 ) غير المقارنة المعتبرة فيها .
شرح
الجزء الخالي عن النية ويسري البطلان إلى الكلّ . ولا يخفى أنّ رعاية المقارنة على نحو انطباق أول النية بأول طلوع الفجر تتغيّر ، والتأخير إلى حصول طلوع الفجر يوجب خلوّ جزء أول النهار عن النية ، فيحكم بجواز تقدّم النية لا كثيرا ، بل بمقدار يصدق الاتّصال عرفا . والضمير في قوله « بها » يرجع إلى النية . ( 1 ) أي إن اتّفقت المقارنة ، هذا إشارة بما ذكرنا من تعسّر انطباق آخر النية بأول طلوع الفجر ، فلذلك يقول الشارح - بعد قول المصنّف « المقارنة بها مجزية » - : لو اتّفقت المقارنة . يعني أنّ المقارنة كذلك تتّفق قليلا ، لأنّ الطلوع لا يطّلع عليه إلّا بعده . ( 2 ) هذا تعليل لإجزاء المقارنة ، فإنّ الأصل والقاعدة في كون الشيء مع الآخر هو المعيّة والمصاحبة ، فلزوم كون العبادة بالنية يقتضي المصاحبة ، والمراد هنا هو اتّصال النية بطلوع الفجر وكفاية ذلك المقدار في المعيّة . ( 3 ) بمعنى أنّ عدم الحكم بلزوم معيّة النية لطلوع الفجر في المقام إنّما هو للزوم العسر للتطبيق كذلك ، وإلّا فالأصل والقاعدة يقتضي ذلك . ( 4 ) قوله « تحتّم » خبر لقوله « وظاهر جماعة » . يعني أنّ جماعة من الفقهاء أفتوا بنحو الحتم والقطع بوجوب وقوع النية في الليل ولم يصرّحوا بإجزاء المقارنة . ( 5 ) هذا اعتذار من جانب الفقهاء الذين أفتوا بتحتّم وقوع النية في الليل بأنه تتعذّر المقارنة في المقام . ( 6 ) فكيف يحكم بوجوب المقارنة بين النية والطلوع ؟ ( 7 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو وقوع النية بعد الطلوع . يعني أنّ وقوع النية بعد طلوع الفجر لا يصدق على المقارنة المعتبرة في العبادات .