أطاق ( 1 ) بعض النهار خاصّة فعل ( 2 ) ، ويتخيّر بين نية الوجوب والندب ( 3 ) ، لأنّ الغرض ( 4 ) التمرين على فعل الواجب ، ذكره ( 5 ) المصنّف وغيره ، وإن كان الندب أولى ( 6 ) .
شرح
عن عبد اللّه البجلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّوا الصبيان وارحموهم . ( الوسائل : ج 15 ص 201 ب 88 من أبواب أحكام الأولاد ح 3 ) .
والمراد من الحبّ والدعوة إلى الرحمة إنّما هو في خصوص سلامتهم وتربيتهم ، لا الحبّ والرحمة المتعارفين بين كلّ ولد ووالده . والحال دعا الشارع في بعض الموارد إلى ضرب الأولاد في صغرهم للتمرين على العبادات كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله :
مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر . ( بحار الأنوار :
ج 88 ص 133 باب ما يجبر الطفل على الصلاة ) .
فعلى ذلك يجب على أولياء الأطفال تمرينهم وتعويدهم على العبادات ، ونهيهم عن الانحراف والمعاصي والمفاسد الأخلاقية ، لأنّ سعادتهم وشقاوتهم تبتني على التعاليم الأولية كما لا يخفى .
( 1 ) قوله « أطاق » من طاق يطوق طوقا طاقة . أطاق على الشيء : قدر عليه .
( المنجد ) . يعني لو قدر الصبي على الإمساك في بعض النهار فيستحبّ للولي تمرينه بذلك المقدار .
( 2 ) فاعل قوله « فعل » يرجع إلى الصبي . يعني فعل الإمساك في هذا المقدار .
( 3 ) يعني أنّ الصبي مختار بين نية الوجوب والندب في صومه التمريني . أمّا نية الوجوب فمن جهة كونه مقدّمة للواجب ، وأمّا نية الاستحباب فمن جهة كون التمرين مستحبّا بالذات .
( 4 ) هذا دليل على عدم تعيّن نية الوجوب للصبي ، وهو كون الغرض من صومه هو التمرين للواجب لا نفسه .
( 5 ) الضمير في قوله « ذكره » يرجع إلى التخيير . يعني ذكر هذا التخيير المصنّف وغيره من الفقهاء .
( 6 ) يعني أنّ نية الندب أولى من الحكم بنية الوجوب ، لأنّ الحكم بالوجوب لا دليل عليه لعدم وجود أمر في حقّ الصبي ليحكم بقصده الأمر .