واعتباره ( 1 ) حسن ، لأنّ الصلاة كذلك تستلزم إمّا القبلة أو الانحراف عنها ( 2 ) بما لا يبلغ اليمين واليسار ( 3 ) ، وهو موجب للصحّة
شرح
محمّد بن علي بن الحسين قال : روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلّي إلى أربعة جوانب . ( الوسائل : ب 8 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 225 ) .
عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه . ( الوسائل : ب 8 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226 ) . ووجه ضعف الروايتين هو ارسالهما .
ولا يخفى أنّ في مقابل المشهور القول بالصلاة بأيّ جانب شاء استنادا إلى رواية منقولة في الوسائل :
عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ، فقال : يصلّي حيث شاء .
( الوسائل : ب 8 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 226 ) .
( 1 ) الضمير في قوله « اعتباره » يرجع إلى المستند . يعني أنه ولو كان من حيث السند ضعيفا لكن يستحسن بدليل يفصّله بقوله « لأنّ . . . الخ » .
( 2 ) الضمير في قوله « عنها » يرجع إلى القبلة .
وحاصل تحسين المستند للحكم بالصلاة لأربع جهات هو استحسان العقل لهذا الحكم ، لأنّه إذا صلّى إلى أربع جهات فهو إمّا ملازم بالصلاة إلى القبلة إذا كانت في إحدى الجوانب التي صلّى إليها ، أو ملازم بالانحراف عن القبلة بالمقدار الذي لا يبلغ إلى حدّ اليمين واليسار ، والذي يكون فيه مغتفرا إذا كانت فيما بين الجهات الأربعة ، كما إذا كانت بين الجنوب الغربي والشرقي ، أو الشمال الغربي أو الشرقي إذا صلّى بإحدى الجهات .
( 3 ) والمراد من اليمين واليسار هو الانحراف من جانب القبلة بمقدار 90 درجة ، لأنّ الانسان إذا قام متوجّها إلى الجنوب تكون يمينه إلى جانب المغرب ويساره إلى جانب المشرق ، ويكون الانحراف بين الجنوب والمشرق 90 درجة ، وكذلك بين الجنوب والمغرب ، وذلك المقدار من الانحراف لا يضرّ بصحّة الصلاة .