وكذا ( 1 ) يجوز الاجتهاد فيها تيامنا وتياسرا وإن لم يعلم الخطأ .
والمراد بقبلة البلد محراب مسجده ( 2 ) وتوجّه قبوره ونحوه ( 3 ) ، ولا فرق
شرح
( 1 ) يعني كما أنه إذا علم خطأ أهل البلد في أصل القبلة يجب الاجتهاد كذلك يجوز له الاجتهاد إذا لم يعلم خطأهم في التيامن والتياسر .
والحاصل : أنّ وجوب الاجتهاد إنّما هو في صورة اليقين بأنّ أهل البلد أخطئوا في أصل القبلة ، فما لم يتيقّن بخطئهم لا يجوز له العمل باجتهاده ، لكن في خصوص التيامن والتياسر يجوز له العمل باجتهاده ولو لم يعلم بخطئهم .
وبعبارة أخرى : أنّ الحاصل من كلام المصنّف والشارح رحمهما اللّه أنّ المصلّي يجوز له الاجتهاد في تشخيص قبلة البلد ولو عند عدم علمه بخطئهم في مقابل القول من البعض بعدم جواز العمل باجتهاده إذا لم يحصل له العلم بخطإ أهل البلد ، لأنّ الأمر دائر بين تشخيصه وتشخيص أهل البلد ، ولا يرجّح تشخيصه على تشخيص أهل البلد ، بل الترجيح معهم لكثرتهم .
لكن لو علم من الخارج بأنهم أخطئوا في تشخيص القبلة فيجب عليه الاجتهاد ولا يجوز له الصلاة بقبلتهم .
وأيضا يجوز للمصلّي أن يجتهد في التيامن والتياسر ولو لم يحصل له العلم بخطئهم .
ووجه الجواز هنا - ولو عند عدم علمه بخطئهم - هو المسامحة في تشخيص التيامن والتياسر من أهل البلد ، بخلاف تشخيص أصل القبلة ، فإنّهم لا يسامحون في أصلها كثيرا .
( 2 ) الضمير في قوله « مسجده » يرجع إلى البلد . يعني أنّ لتشخيص قبلة أهل البلد أمارات منها محراب المسجد .
المحراب : الغرفة ، صدر البيت وأكرم مواضعه ، ومنه سمّي محراب المسجد وهو مقام الامام ، وصدر المجلس ، وأشرف موضع فيه . ( أقرب الموارد ) .
والضمير في قوله « قبوره » يرجع إلى البلد .
( 3 ) والمراد من « نحوه » مثل جعل المحتضر إلى جهة القبلة وجعل الذبيحة إليها .