ومحاسن الشيم ( 1 ) المستفادة من الحضر ، وحرّم ( 2 ) بعض الأصحاب إمامة الأعرابيّ عملا بظاهر النهي ، ويمكن أن يريد به ( 3 ) من لا يعرف محاسن الإسلام وتفاصيل الأحكام ، منهم ( 4 ) المعنيّ ( 5 ) بقوله تعالى :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
أو على ( 6 ) من عرف ذلك وترك المهاجرة مع وجوبها ( 7 )
شرح
( 1 ) الشيم - بكسر الشين وفتح الياء - جمع شيمة : العادة والأخلاق . يعني أنّ الساكن في البوادي يبعد عن محسنات الأخلاق والعادات المستفادة من المدن والأمصار .
( 2 ) وقد قال بعض الأصحاب من الفقهاء بحرمة إمامة الأعرابيّ للساكن في المدينة ، فتبطل صلاة المدنيّ خلف الأعرابيّ ، للعمل بظاهر النهي الوارد في خبر محمّد بن مسلم المتقدّم ذكره آنفا .
( 3 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى الأعرابيّ . يعني يمكن أن يراد من الأعرابيّ من لا يعرف محاسن الأخلاق وتفاصيل أحكام الإسلام ، فلا منافاة بين القولين المذكورين في معنى الأعرابيّ ، وهو الساكن في البادية والساكن في بلاد الكفر ، لأنّ كليهما لا يعرفان تفاصيل أحكام الإسلام في الأغلب .
( 4 ) الضمير في قوله « منهم » يرجع إلى الأعراب . يعني أنّ المراد من الأعرابيّ هو الذي لا يعرف تفاصيل الأحكام ، لا الأعرابيّ مطلقا .
( 5 ) أي الأعرابيّ بذلك المعنى المقصود من قوله تعالى :الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
( التوبة : 96 ) .
قوله « المعنيّ » بصيغة اسم المفعول من عني يعني : قصد يقصد .
( 6 ) أي يمكن أن يحمل الأعرابيّ على الذي عرف تفاصيل الأحكام لكن ترك المهاجرة عن بلاد الكفر مع وجوبها عليه ، فإنّه لا تجوز إمامته ، لتركه الواجب الموجب لفسقه .
( 7 ) الضمير في قوله « وجوبها » يرجع إلى المهاجرة ، وفي قوله « عليه » يرجع إلى الأعرابيّ .