جماعة مخيّرين في القصر والإتمام جمعا ، وآخرون ( 1 ) في الصلاة خاصّة ، وحملها ( 2 ) الأكثر على مريد الرجوع ليومه فيتحتّم القصر أو يتخيّر ، وعليه ( 3 ) المصنّف في الذكرى . وفي الأخبار ما يدفع هذا الجمع بمعنييه ( 4 ) .
وخرج بقصد ( 5 ) المقدّر السفر إلى
شرح
( 1 ) يعني وجماعة اخر من الفقهاء يقولون بكفاية أربعة فراسخ في قصر الصلاة خاصّة . أمّا الصوم فلا يقولون بسقوطه عمّن ذهب أربعا وعاد كذلك .
( 2 ) الضمير في قوله « حملها » يرجع إلى الأخبار الصحيحة الدالّة على الاكتفاء بالنصف مطلقا . يعني أنّ أكثر الفقهاء حملوها على مريد الرجوع ليومه ، وهو القول المشهور ، فإذا يحكم بالقصر قطعا أو بالتخيير .
أقول : الحكم بالتحتّم عملا بالظاهر منها الآمرة بالقصر ، والتخيير للجمع بينها وبين غيرها .
( 3 ) يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه في الذكرى قال بالتخيير بين القصر والإتمام في الصلاة ، والإمساك والإفطار في الصوم إذا ذهب أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه .
والفرق بين التخيير القائل به المصنّف رحمه اللّه في الذكرى وبين التخيير القائل به الجماعة كما تقدّم هو قصد الرجوع ليومه عند المصنّف ، والإطلاق عند الجماعة .
( 4 ) المراد من « الجمع بمعنييه » هو الجمع بين الأخبار بالتخيير بين القصر والإتمام والجمع بينهما بقصد الرجوع ليومه ، فيندفع الجمعان المذكوران بالخبر الوارد في الوسائل :
عن معاوية بن عمّار أنه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ أهل مكّة يتمّون الصلاة بعرفات ، فقال : ويلهم - أو ويحهم - وأيّ سفر أشدّ منه لا تتمّ . ( الوسائل : ج 5 ص 499 ب 3 من أبواب صلاة المسافر ح 1 ) .
ولا يخفى أنّ الفاصلة بين مكّة وعرفات أربعة فراسخ ، فحكم بالقصر بلا تقييد قصد الرجوع بالحتم لا بالتخيير ، فهي تدفع الجمعين المذكورين .
( 5 ) أي خرج بقوله « وشرطها قصد المسافة » السفر الذي لم يقصد فيه المسافة ،