( وشهرته ( 1 ) بين الأصحاب ) خصوصا المتقدّمين ، ومن خالف حكمه ( 2 ) أوّله بأنّ المراد بالبناء الاستئناف .
وفيه : ( 3 ) أنّ البناء على الشيء يستلزم سبق شيء منه يبنى عليه ليكون الماضي بمنزلة الأساس لغة وعرفا ، مع أنّهم ( 4 ) لا يوجبون الاستئناف ، فلا وجه لحملهم ( 5 ) عليه . والاحتجاج بالاستلزام مصادرة ( 6 ) ، وكيف يتحقّق
شرح
( 1 ) قوله « وشهرته » عطف على قوله « لتوثيق رجال الخبر » . يعني وجه كون القول الأول أقرب هو شهرة الخبر الدالّ عليه بين الأصحاب .
( 2 ) يعني أنّ من خالف الحكم المستفاد من الخبر قد أوّله بأنّ المراد بالبناء فيه هو استئناف الصلاة وإعادتها من الأول ، لا البناء على ما مضى من أفعال الصلاة .
( 3 ) الضمير في قوله « وفيه » يرجع إلى التأويل المذكور . فقد أورد الشارح رحمه اللّه بتأويل البناء على الاستئناف باستلزام البناء على الشيء سبق شيء عليه .
وبعبارة أخرى : البناء على الشيء جعله أساسا على الشيء الآخر في اللغة والعرف ، وذلك لا يلائم الاستئناف والإعادة .
( 4 ) وهذا إيراد آخر للتأويل المذكور بأنّ المخالفين لا يقولون بوجوب الاستئناف عند حصول الحدث في أثناء الصلاة ، بل يقولون باغتفار الحدث الحاصل في الأثناء .
( 5 ) أي لا وجه لحمل المخالفين الخبر المذكور على الاستئناف إلّا أن يريدوا من الحمل على الاستئناف في حالة يمكنه حفظ نفسه حال الصلاة ، فيتمّ حملهم من هذه الحيثية .
( 6 ) قوله « مصادرة » خبر لقوله « والاحتجاج » . وهذا ردّ لاستدلال المخالفين بأنّ الحدث المتجدّد لو كان مبطلا للطهارة لأبطل الصلاة أيضا ، وإلّا فلا يبطل الطهارة والصلاة كليهما .
فأجاب بأنّ استنادكم بذلك مصادرة ، لأنّ الاستناد في هذه الدعوى على النصّ وهو دالّ على انتقاض الطهارة بالحدث الحاصل في أثناء الصلاة ، لا على بطلان الصلاة ، فلا ملازمة بينهما .