الصلاة من أجزاء التشهّد لا يقول هو بقضائه ، مع ورود دليله فيه ( 1 ) . نعم قضاء أحد التشهّدين قويّ ( 2 ) لصدق اسم التشهّد عليه لا لكونه جزء . إلّا أن يحمل التشهّد على المعهود ( 3 ) ، والمراد بقضاء هذه الأجزاء الإتيان ( 4 ) بها بعدها من باب «
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
» ( 5 ) لا القضاء المعهود ، إلّا مع خروج الوقت قبله ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي مع ورود دليل المصنّف رحمه اللّه في خصوص غير الصلاة من أجزاء التشهّد أيضا .
( 2 ) قوله « قويّ » خبر لقوله « قضاء أحد التشهّدين » كأنّ هذا جواب عن الإيراد الوارد على المصنّف رحمه اللّه ، بأنه لم يؤيّد وجوب قضاء الأجزاء المنسيّة من التشهّد بردّه القياس المذكور ، فكيف يقول بوجوب قضاء أحد التشهّدين إذا نسي ؟
فأجاب بقوله « لصدق اسم التشهّد عليه » فإنّ قضاء إحدى الشهادتين يكون بعنوان قضاء نفس الشهادة ، لا بعنوان قضاء جزء التشهّد ، لكن لو أطلق التشهّد على المجموع كان قضاء إحدى الشهادتين من باب قضاء أجزائها .
( 3 ) وهو مجموع الشهادتين ، والصلاة على النبيّ وآله .
( 4 ) قوله « الإتيان » خبر لقوله « والمراد » . يعني أنّ المراد من قضاء الأجزاء المنسيّة بعد الصلاة ليس القضاء بمعناه المتعارف وهو إتيان الواجب بعد فوت وقته ، بل المراد هو الإتيان . والضمير في قوله « بها » يرجع إلى الأجزاء ، وفي « بعدها » يرجع إلى الصلاة .
( 5 ) هو قوله تعالى في سورة الجمعة في خصوص صلاة الجمعة :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . .إلى آخره . ومعناه : إتيان صلاة الجمعة لا قضائها ، ففي المقام أيضا أنّ المراد من لفظ « القضاء » هو الإتيان .
( 6 ) الضمير في قوله « قبله » يرجع إلى الإتيان . يعني الإيراد من لفظ « القضاء » معناه المعهود إلّا في صورة خروج وقت الصلاة قبل إتيان الأجزاء المنسيّة ، كما إذا نسي السجدة أو التشهّد ثمّ تذكّر ، والحال خرج وقت الصلاة فيقضي الأجزاء المنسيّة ، بمعنى القضاء المتعارف ، وهو إتيان الفعل في خارج الوقت .