الزمان والمكان والسامع ( 1 ) والحال ( 2 ) ، ( ونزاهته ) ( 3 ) عن الرذائل الخلقية ( 4 ) ، والذنوب الشرعية بحيث يكون مؤتمرا بما يأمر به ، منزجرا عمّا ينهى عنه ، لتقع موعظته في القلوب ، فإنّ الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت في القلب ، وإذا خرجت من مجرّد اللسان لم تتجاوز الآذان ( 5 )
شرح
ولم يذكر في أحد منهما شيئا عن ذكرى الطفّ .
قد اتّفق لي قضيّة لا يخلو نقلها من فائدة للطلّاب الأعزّاء ، أدركنا ليلة عاشوراء في محلّ اجتمع الناس فيه كثيرا ومن جميع الطبقات ، حتّى الذين ليست عادتهم المشاركة في المجالس والمحافل ، لكن من آثار النهضة الحسينية ومن عظمة ليلة عاشوراء ينجذب هؤلاء في المحافل والمجالس وكلّنا شاهد ، ففي هذا المجلس المملوء بالحاضرين المنتظرين لاستماع مصيبة سيّدنا الحسين عليه السّلام ونهضته وإيثاره يستعدّ الكلّ لاستماع المصيبة الواردة على أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام ، صعد الواعظ المنبر فخطب خطبة مختصرة ، فشرع في ذمّ الناس بأنهم لا يعرفون مسائلهم الشرعية ولم يقتل الحسين عليه السّلام إلّا لأجل الدين وأحكامه ، فشرع في شرح مسألة الاستبراء ببيان مطوّل وأشار بأعضائه تشبيها للعورتين ، فأشغل ثلاثة أرباع منبره بذلك . فمثل هذا الخطيب ينبغي عليه أن يراعي الحال من حيث الزمان ، وكذلك الحال من حيث المكان .
( 1 ) أي يجب مراعاة حال المستمع بأن يدرك حالهم من حيث فهم المطالب .
( 2 ) هذا غير الحال الذي فصّله بحسب الزمان والمكان والمستمع ، والمراد منه حال نفس الخطيب بأن يراعي مقتضى الحال بحسب حال نفسه .
( 3 ) بالرفع ، عطفا على البلاغة .
( 4 ) المراد من الرذائل الخلقية هو البخل والكبر والنفاق وغيرها من الصفات الخبيثة الباطنية ، والمراد من الذنوب الشرعية عدم ابتلائه بالمعاصي . ولا يخفى أنّ كون ذلك مستحبّا إنّما هو في خصوص الخطيب الذي لم يكن إماما لصلاة الجمعة ، وإلّا يجب اشتراط ذلك في حقّه .
( 5 ) جمع أذن ، والمراد منه : أنّ المستمعين لا يتوجّهون لوعظه وكلامه .