ملكة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح ( 1 ) ، أي خال عن ضعف التأليف ( 2 ) وتنافر ( 3 ) الكلمات والتعقيد ( 4 ) ، وعن كونها غريبة ( 5 ) وحشية - وبين البلاغة ( 6 ) التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن الكلام الفصيح ، المطابق لمقتضى ( 7 ) الحال بحسب
شرح
الفصاحة ، لكنّ تفسير المتأخّرين منهم لها يشملها ، كما علمت من كون البلاغة في الكلام إتيانه بكلام مطابق للحال والمقام مع كونه فصيحا .
ففي المقام قال المصنّف : « يستحبّ بلاغة الخطيب » ، ففسّره الشارح بأنّ المراد من البلاغة هو جمع الخطيب بين الفصاحة والبلاغة باصطلاح المتأخّرين ، لا اختصاصه بالبلاغة ولا بالفصاحة ، بناء على اصطلاح المتقدّمين الفارق بينهما .
( 1 ) والمراد من اللفظ الفصيح ما يفسّره بقوله « أي خال . . . إلى آخره » .
( 2 ) قد أوضحنا ضعف التأليف في تعريف الفصاحة في الكلام بأنّه عبارة عن إتيان الكلام بتركيب مخالف للقاعدة المشهورة بين النحاة ، مثل إرجاع الضمير بما لم يذكر لفظا ولا مقاما .
( 3 ) قد ذكرنا تنافر الكلمات في تعريف الفصاحة في الكلمة ، مثل استعمال ألفاظ « متشزرات » و « هكع » .
( 4 ) قد ذكرنا أيضا التعقيد في تعريف الفصاحة في الكلام بكونه خاليا عن التعقيد اللفظيّ والمعنويّ ، وهو إتيانه بألفاظ مغلقة لا يفهم المخاطب المقصود من الكلام فيها بسهولة .
( 5 ) قد أوضحنا في تعريف الفصاحة في الكلمة بكونها خالية عن الغرابة ، وهي إتيان الكلمات الغير المأنوسة للأذهان ، مثل : افرنقعوا .
( 6 ) عطف على قوله « بين الفصاحة » . والمراد من البلاغة هي الملكة التي فسّرها باقتدار المتكلّم على إتيان الكلام الفصيح المناسب للحال . . . إلى آخره .
( 7 ) فإنّ مقتضى الحال إمّا من حيث الزمان وهو مراعاة المتكلّم حال الزمان الذي يتكلّم فيه ، مثلا إذا اتّفق الجمعة يوم عاشوراء فأقام الجمعة فيها فخطب الخطبتين