. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ونكص ، والثاني بمعنى ابتعدوا . ومن كونها على خلاف القياس والقاعدة ، مثل أجلل ، والحال أنّ القاعدة إدغام اللامين .
والفصاحة في الكلام : هي خلوّها من ضعف التأليف ، وهو تركيب الكلام على خلاف القاعدة المشهورة بين النحاة ، مثل إتيان الكلام بضمير يمتنع إرجاعه بمرجع لم يذكر لفظا ولا معنى ، مثل قوله : ضرب غلامه زيدا ، فإنّ الضمير في غلامه يرجع إلى زيد وهو لم يذكر لا لفظا ولا معنى ؛ لكون مرتبة المفعول متأخّرة لفظا ومعنى . ومن تنافر الكلمات ، مثل الشعر المذكور في كتب المعاني :وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبرومن التعقيد ، وهو إمّا لفظيّ أو معنويّ ، والأول : إتيان الكلام على خلاف نظمه بنحو لا يفهم مقصود المتكلّم للمخاطب بوجه أسهل . والثاني : استعمال كلمات غير مفيدة بالصراحة ، مثل إرادة المتكلّم من الكلمات غير معانيها الحقيقية ، مثل أن يقول : قد غربت شمسي ، وأراد من لفظ « الشمس » معشوقته ، أو قال : قد مات فلانا ، وأراد موته من حيث الاعتقاد
والفصاحة في المتكلّم : هي وجود ملكة وقوّة باطنية في المتكلّم يقدّر بها أن يجعل كلامه فصيحا بنحو يؤدّي مقاصده ومطالبه بكلام فصيح .
وأمّا البلاغة : فعلى قسمين :
الأول : البلاغة في الكلام ، وهي عبارة عن إتيان المتكلّم بكلام مطابق بمقتضى الحال والمقام ، مضافا إلى كونه فصيحا ، مثل إتيان الكلام بأداة التأكيد إذا كان المخاطب منكرا ، مثل إنكار المخاطب علم زيد فيقول : إنّ زيدا لعالم ، ولو لم يكن كذلك فلا يأتيه بأداة التأكيد ، مثل أن يقول : زيد عالم .
الثاني : البلاغة في المتكلّم ، وهي أيضا ملكة وقوّة باطنية يقدر المتكلّم بها تأليف كلامه بنحو بليغ .
إذا علمت هذه المقدّمة المختصرة فاعلم أيضا أنّ اصطلاح المتقدّمين من علماء البلاغة غير اصطلاح المتأخّرين منهم ، فإنّ تفسير المتقدّمين للبلاغة لا يشمل